الصفحة 280 من 298

ما الخطأ إذن في المقاربة الوضعية الصرفة إلى الحقوق؟ تكمن المشكلة، كما يعرف كل مناصر لحقوق الإنسان في الممارسة العملية، إن لم يكن نظرية، في عدم وجود حقوق وضعية شاملة في الوقت نفسه، وعندما قامت جماعات حقوق الإنسان الغربية بانتقاد الحكومة الصينية لإقدامها على اعتقال المنشقين السياسيين، ردت الحكومة الصينية بأن الحقوق الجماعية والاجتماعية في مجتمعها ترجح بكفة الحقوق الفردية، إن تشديد المنظمات الغربية على الحقوق السياسية الفردية ليس تعبير عن طموح عام، لكنه يعكس التحيزات الثقافية الغربية (أو ربما المسيحية) لجماعات حقوق الإنسان ذاتها. قد برد المناصر الغربي لحقوق الإنسان بأن الحكومة الصينية لم تتبع الإجراء الصحيح، مادامت لم تستشر الشعب الصيني نفسه بأسلوب ديمقراطي. لكن إذا لم تكن هناك أية معايير عالية للسلوك السياسي، فمن ذا الذي يملك الحق في تقرير ماهية الإجراء الصحيح؟ وماذا يمكن لمناصر للأسلوب الوضعي، مثل داعية الحقوق وليم شولتز، أن يقول ردا على مجتمع آخر مختلف ثقافية وينبع الإجراءات اللائقة، لكنه مع ذلك يشجع ممارسة مثيرة للاشمئزاز مثل إحراق الأرملة نفسها للتعبير عن إخلاصها لزوجها أو الرق أو ختان الإناث؟ أما الجواب فهو أنه لا توجد استجابة محتملة، بما أنه قد أعلن منذ البداية عدم وجود معايير سامية لتحديد الخطأ والصواب فيما وراء ما تصرح الثقافة بأنه صواب، >

لماذا تكون مغالطة المذهب الطبيعي مضللة؟ تعبدنا مشكلة مذهب النسبية الثقافية ثانية إلى إعادة النظر فيما إن كنا قد تعجلنا في نبذ المقاربة إلى حقوق الإنسان المبنية على، باعتبار أن وجود طبيعة بشرية واحدة مشتركة بين جميع شعوب العالم قد يوفر، نظرية على الأقل، أرضية مشتركة يمكن أن نبني عليها حقوق الإنسان العامة. إن الاعتقاد بمغالطة المذهب الطبيعي بتغلغل في عمق الفكر الغربي المعاصر لدرجة أن إحياء النقاش حول الحقوق الطبيعية يظل مهمة مرعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت