تنحصر مهمتها في ضمان كون الفترة بين اشتعال الرغبة وتلبيتها أقصر ما يمكن. لم يعد
هناك من يأخذ الدين على محمل الجد، وليس هناك من يميل إلى مراقبة نفسه، أو من لديه رغبات لم تتحقق، ألغيت الأسرة البيولوجية، ولم يعد أحد يقرأ لشكسبير. بل إن أحدة (باستثناء جون الهمجي بطل القصة) لم يكن يفتقد هذه الأشياء، إذ كان الجميع سعداء ويتمتعون بصحة جيدة.
منذ صدور الرواية، ربما كتب طلاب المدارس الثانوية ملايين من المقالات للإجابة عن سؤال: أما الخطأ في هذه الصورة؟» عادة ما تكون الإجابة المعطاة (على الأقل في تلك المقالات التي تحصل على أفضل العلامات) شيئا من قبيل: قد يكون الناس في رواية عالم شجاع جديد أصحاء وسعداء، لكنهم ما عادوا بشرة؛ فلم يعودوا يكافحون أو يطمحون أو يحبون أو يستشعرون الألم أو يتخذون خيارات أخلاقية صعبة، أو نكون لهم عائلة، أو يفعلون أية من الأشياء التي تربط تقليدية بينها وبين كوننا بشر، لم تعد لديهم الصفات التي تمنحنا الكرامة الإنسانية، وفي الواقع، لم يعد هناك ما يسمى بالجنس البشري، إذ تمت تربيتهم من قبل المتحكمين في طبقات منفصلة أطلقت عليها مسميات ألفا وبينا وإيسلون و جاما، يوجد بينها من الفروق مثلما بين البشر والحيوانات. أصبح عالمهم شاذة باعمق معني يمكن تخيله، لأن ذاتها فقد تم تغييرها. وحسب تعبير عالم الأخلاقيات الحيوية (Bioethics) ، ليون کاس (Leon Kass) : اعلى عکس الإنسان الذي يقهره المرض أو العبودية، البشر الذين يتم تجريدهم من صفانهم البشرية على طريقة عالم شجاع جديد ليسوا نعساء، وليسوا مدركين لتجردهم من صفاتهم البشرية، بل إنهم - وهو الأسوأ - لم يكونواليكترثوا لو علموا بذلك. والواقع أنهم عبيد يشعرون بسعادة الرقيق». .
ولكن، بينما تكفي مثل هذه الإجابات لإرضاء مدرس اللغة الإنجليزية التقليدي في المدرسة الثانوية، فهي لاتسبر الأمر بالعمق الكافي (كما يستفرد کاس) ؛ إذ يمكن للمرء حينئذ أن يسأل؛ ما أهمية كون المرء بشرة بالطريقة التقليدية التي حددها هكسلي؟ فالجنس البشري اليوم على أية حال - ما هو إلا نتاج عملية تطورية مستمرة منذ ملايين