الصفحة 276 من 298

أما المصدر المحتمل الثاني للحقوق فهو الطبيعة، ولكي نكون أكثر تحديدا،؛ فبرغم ابتهال جيفرسون (Jefferson) إلى الخالق في الإعلان (إعلان الاستقلال) ، فقد اعتقد -مثله في ذلك مثل لوك وهويز - بضرورة تأسيس الحقوق على أسس نظرية عن، لابد من أن يرتكز مبدأ سياسي مثل المساواة على الملاحظة التجريبية لما يكون عليه البشر بطبيعتهم. كانت ممارسة الرق -من ناحية الميدا- معارضة للطبيعة، وبالتالي فهي ظالمة.

لقد هوجمت فكرة ارتکاز حقوق الإنسان على هجوم شديدة من القرن الثامن عشر حتى اليوم. استمر الهجوم تحت اسم مغالطة المذهب الطبيعي، وامتد

هذا النفلبد من ديفيد هيوم (David Hume) إلى الفلاسفة التحليليين في القرن العشرين، مثل جي إي مور(G

وباعتبار أن المدرسة الفلسفية السائدة في الأروقة الأكاديمية المعاصرة تعتقد أن أية محاولة لبناء الحقوق على أساس الطبيعة قد تم فضح زيفها منذ زمن بعيد، يمكننا أن نفهم السبب في لجوء علماء الطبيعة سريعة إلى الاستشهاد بهذه المغالطة الطبيعية كدرع تفي أبحاثهم من المضامين السياسية غير المستساغة، مثل تلك التي تم عرضها في الفصل الثاني، وباعتبار أن معظم علماء الطبيعة غير سياسيين أو أنهم مفكرون ليبراليون تقليديون، فسيكون من السهل عليهم أن يستشهدوا مغالطة المذهب الطبيعي، ثم المجادلة، مثلما فعل بول إيرليخ (Paul Ehrlich) في كتابه الطبائع البشرية Human) (Natures، بأن لا تقدم لنا مطلقا أي إرشاد حول ما يجب أن تكون عليه القيم البشرية

ومن وجهة نظري أن الفهم الشائع لمغالطة المذهب الطبيعي هو في حد ذاته منطو على مغالطة، وأن هناك حاجة ملحة إلى عودة الفلسفة إلى تقاليد ما قبل كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت