الصفحة 272 من 298

والسبب في أننا لم تبدأ التفكير في بدائل مثل استخلاص أجسام البشر - وهو السبب في أن مجرد التلفظ مثل هذا الاحتمال يثير على الفور شعور بالغثيان - يتعلق بالكلمات التي كره جيمس واطسون أن يستخدمها، مثل القداسة والكرامة؛ أي أننا نعطي لأجساد الموتى قيمة استثنائية غير اقتصادية، ونشعر بأنها لابد من أن تعامل باحترام لا يستحقه جسم البقرة الميتة، لأنها جثث بشرية. وقد يجادل النقعبوث ردا على ذلك بالقول بأن مشاعر الغثيان أو الاحترام هذه لا تعدو كونها، ببساطة، أجزاء من الآلام والمباهج التي بني عليها الحسابات النفعية. لكن هذا، ببساطة، پسندعي سؤالا آخر وهو: لماذا يحيط البشر، بطريقة ميزهم كنوع حي، بعضهم البعض بهذه المشاعر الخاصة، وهي مشاعر متد حتى إلى الأجساد الميتة للأقارب والأحباب؟

تفوق الحقوق على المصالح لأنها منحت أهمية أخلاقية كبرى؛ أما المصالح فيمكن استبدال بعضها ببعض، ويمكن مقايضة الواحدة منها بالأخرى في السوق. أما الحقوق، برغم أنها نادرا ما نكون مطلقة، فهي أقل مرونة، لأنه من الصعب أن تحدد لها قيمة اقتصادية قد أهتم أنا بعطلة بهيجة لمدة أسبوعين، لكن هذا لا يمكن مقارنته بحق إنسان آخر في ألا يوخذ كعبد مملوك للعمل قسرا في حقول شخص أخر. إن حق العبد في الحرية ليس مجرد مصلحة قوية من جانب العبد، فقد يقول طرف ثالث محايد إن وضع العبودية ظالم لأنه يمثل إهانة لكرامة العبد بصفته إنسانا. وبصورة ما، فإن حرية العبد أمر أكثر جوهرية وأصولية لقدره كإنسان من مصلحتي أنا في عطلة بهيجة، حتى لو أكدت مصلحتي بصورة أكثر الفعالية من تأكيد العبد على مصلحته.

ترسخ النظم السياسية أنواع معينة من الحقوق فوق غيرها، وبالتالي تعكس الأساس الأخلاقي المجتمعاتها المستبطنة. وقد بنيت الولايات المتحدة الأمريكية على مبدأ مذكور في إعلان الاستقلال يقول بأن جميع البشر قد لقوا متساوين، وقد منحهم خالقهم حقوق معينة لا يمكن سلبهاا. وكما أوضح أبراهام لينکولن، فقد انتهك هذا المبدأ برنشاء نظام الرق، مما استلم خوض حرب أهلية دموية. أدى ذلك، عندئذ، إلى تمهيد الطريق إلى إعلان إعناق العبيد، وإقرار التعديل الرابع عشر على الدستور الأمريكي الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت