الصفحة 270 من 298

مستهلكي الطعام، هناك عملية الاستخلاص (الاستخراج بالإذابة) . وبطبيعة الحال، فإن كل ما تأكله من لحوم الأبقار والدواجن والخنازير والضأن، وغيرها من الحيوانات ذبح ثم تحول إلى قطع من الهمبورجر والمشويات وشطائر الدجاج، وما شابهها. وعلى أية حال، فبعد تصنيع الأجزاء الصالحة للعام البشر، بنيقي قدر هائل من أجسام الذبائح الحيوانية يصل إلى ملايين الأطنان من المواد العضوية سنوية ونحتاج إلى التخلص منه، ومن هنا ظهرت صناعة الاستخلاص العصرية، والتي تأخذ أجسام هذه الذبائح وتقطعها، أو تمزقها، أو تغليها لتحويلها إلى منتجات أخرى صالحة للاستخدام، کالزيوت ومسحوق العظام، وأخيرا إلى منتجات غذائية يعاد استخدامها لإطعام الحيوانات. و بعبارة أخرى، فنحن نجبر الأبقار وغيرها من الحيوانات، لكي تأكل لحم بعضها.

لماذا لا نقوم بالمثل، على أسس نفعية، بإجراء عملية الاستخلاص هذه على جثث البشر وتحولها إلى علف للحيوانات، أو منتجات مفيدة أخرى، على افتراض أن بدم هذا بموافقة المنوفي؟ ولماذا لا يسمح للناس بأن يتبرعوا بأجسادهم طواعية، ليس فقط لأغراض البحث العلمي، بل ولكي يعاد تصنيعهم إلى طعام؟ من الممكن أن يجادل أحدنا على أسس نفعية بأن القيمة الاقتصادية لجثة شخص من نموذجي متوفي ليست عالية، ولكن من المؤكد أن هناك طرق مجدية اقتصادية للتخلص من الجثة أكثر من إيداعها دون جدوى في الأرض إلى الأبد. لابد أن هناك كثير من الأسر الفقيرة التي ستستفيد كثير من تلك الدولارات القليلة التي قد تحصل عليها لقاء بيع أجزاء جسم أخ ميت، أو أب قتل في معركة بالأسلحة النارية في المدينة. وإذا استمر المرء في التفكير والاستنتاج على النسق نفسه، فما معنى أن يخاطر الجنود بأرواحهم لاستعادة جثة رفيق قتل؟ ولماذا هدد الأسر مواردها الثمينة في محاولة لاستعادة جثة طفل أو أخ مفقود؟

و يعتقد أن مرض جنون البقر قد انتقل بهذه الطريقة، فالبربونات(Niets [ک انات مجهرية أصغر من الفيروسات الشهية بالبروتين التي تسبب هذا المرض في أدمغة الحيوانات المصابة لا يتم القضاء عليها في عملية الاستخلاص، ولكنها تحنة في طعام الحيوانات ثم تقدم أطعمة لحيوانات سليمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت