ثمة عدد من الأسئلة التي لا جواب لها بخصوص الشكل الذي يمكن أن تكون عليه الحياة في مستقبل كهذا، حيث لم توجد في التاريخ البشري قط مجتمعات يبلغ متوسط الأعمار فيها 60 أو 70 سنة أو أكثر، كيف ستكون الصورة الذاتية لمثل هذا المجتمع؟ إذا توجهت إلى كشك تقليدي لبيع الصحف في أحد المطارات وتأملت صور الأشخاص الذين تتصدر صورهم أغلفة المجلات، فستجد أن متوسط أعمارهم في أوائل العشرينات من العمر، وأن معظمهم حسن الطلعة ويتمتعون بصحة ممتازة. وبالنسبة إلى أغلب المجتمعات البشرية التاريخية يفترض أن تعكس مثل هذه الأغلفة متوسط العمر الفعلي للمجتمع عامة، برغم أنها لا تعكس طلعة أو صحة المجتمع عامة , كيف سنكون أغلفة المجلات بعد جيلين عندما لا يشكل الأشخاص الذين هم في أوائل العشرينات من العمر سوى أقلية ضئيلة من السكان؟ هل سيظل المجتمع راغبة في أن يتخيل نفسه شابة مفعمة بالحيوية، وينمتع بجاذبية جنسية، وصحة جيدة، حتى لو كانت هذه الصورة تختلف عن الواقع الذي يراه الناس من حولهم بصورة أكثر تطرفا بكثير عما هي عليه اليوم، أم أن الأذواق والعادات ستتحول، وتمضي ثقافة الشباب إلى انحطاطها النهائي؟
إن التحول في التوازن الديمغرافي نحو مجتمعات غالبية سكانها من الفئتين الأولى والثانية ستكون له مضامين أعمق بكثير فيما يتعلق بمعنى الحياة و معنى الموت أيضا. فخلال جميع فترات التاريخ البشري تقريبا وحتى وقتنا الحاضر، كانت حياة الناس وهوياتهم مرتبطة إما بالتناسل - أي تكوين أسرة وتربية الأطفال - وإما بكسب الموارد
• يؤمن المسلمون بان متوسطات أعمار البشر قد تفاوتت من أمة إلى أخرى، وينص القرآن الكريم أن توحا عليه السلام لك في
قومه وألف سنة إلا خمسين عاما) بدعوهم. ومن الصعب من الناحية العلمية إصدار حكم عام قاطع على التاريخ البشري گله، مثل القول بأنه لم يوجد خلال التاريخ البشري قط كذا أو كذا. (التحرر)