الصفحة 182 من 298

يقضون السنوات الخمسين الأخيرة منها في حالة اعتماد على مقدمي الرعاية الأطفال. ولا توجد، بطبيعة الحال، وسيلة مكتنا بها التنبؤ بأي من الطريقتين ستظهر نفسها في النهاية: أهذه الطريقة، أم إطالة الأمد الأسعد لمدة حياة الفئة الأولى؟ فإذا لم يكن هناك طريق جزيئي مختصر لتأجيل الموت لأن الشيخوخة تأتي نتيجة للتراكم التدريجي للتلف في مدى واسع من الأنظمة البيولوجية المختلفة، فليس هناك سبب يدعونا للاعتقاد بأن التطورات الطبية المستقبلية ستقدم يتزامنية أكثر إحكاما عما كانت عليه في الماضي، وتنحصر قدرة التقنيات الطبية الحالية في إيقاء أجساد البشر حبة، ولكن بجودة حياة منخفضة كثيرة، وذلك هو السبب في أن تبرز إلى المقدمة في السنوات الأخيرة - في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها - قضايا مثل المساعدة على الانتحار، والقتل الرحيم، وشخصيات مثل جاك كيفوركيان (Jack Kevorkian) . >

وفي المستقبل، من المرجح أن تعرض علينا التقنية الحيوية صفقات تقابض فيها بين طول العمر وجودة الحياة. فإذا ما قبلت هذه المقايضات، فستكون العواقب الاجتماعية دراماتيكية، لكن تقييمها سيكون غاية في الصعوبة؛ فالتغيرات الطفيفة في القدرات العقلية - مثل فقدان الذاكرة القصيرة الأمد، أو تزايد التزمت في معتقدات الفرد - هي أمور يصعب فطرية قياسها وتقييمها. واللياقة السياسية بخصوص الشيخوخة، التي أشرنا إليها سابقا، ستجعل التقييم الصريح بحق أمرا شبه مستحيل بالنسبة إلى كل من الناس الذين يتعاملون مع أقاربهم المسنين، وكذلك المجتمعات التي تحاول صياغة سياسات عامة، ولتجنب أي تلميح للتمييز ضد المسنين، أو الإيحاء بأن حياتهم أقل قيمة بصورة ما من حياة الشباب، سيشعر كل من يكتب عن مستقبل الشيخوخة بأنه مجبر على التفاؤل بلا هوادة في التنبؤ بأن الفتوحات الطبية ستزيد الحياة كما و جودة

ويكون هذا أوضح ما يكون في النشاط الجنسي. وحسبما قال أحد الكتاب عن الشيخوخة: أحد العوامل التي تثبط النشاط الجنسي مع تقدم العمر هو بلاشك غسل المخ الذي تعرض له جميعا، والذي يقول إن الشخص المسن أقل جاذبية جنسية.2 كما لو كان النشاط الجنسي مجرد أمر متعلق بغسل المخ! ولسوء الحظ، هناك أسباب داروينية جيدة للربط بين الجاذبية الجنسية والشباب، وخصوصا في النساء. خلق التطور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت