الصفحة 180 من 298

ولكن كثيرين منهم سيرحب بقرصة الإسهام بعملهم في خدمة المجتمع. أما المرحلة الثانية من الشيخوخة، أو الفئة الثانية، فتمثل إشكالية أكبر بكثير، وهي المرحلة التي يبلغها معظم الناس حاليا في ثمانينات العمر عندما تدهور قدراتهم، وينكصون بصورة متزايدة إلى وضع يعتمدون فيه على الآخرين كالأطفال. وهذه هي المرحلة التي لا يود المجتمع أن يفكر فيها، ناهيك عن أن يعايشها، لأنها تتحدى غايات الاستقلال الذاتي التي يعتز بها معظم الناس، أدت زيادة أعداد الناس المندرجين ضمن الفئتين الأولى والثانية، إلى خلق وضع بلا سابقة، وفيه يجد الأفراد الذين يقتربون من سن التقاعد اليوم أن خيارانهم قد نقيدت بحقيقة أن لهم والدة لايزال حيا، ويعتمد عليهم في

رعاينه.

وسيعتمد الأثر الاجتماعي للزيادة المتواصلة في العمر المتوقع على الأحجام النسبية الهاتين المجموعتين التي ستعتمد بدورها على توازن الفتوحات المستقبلية المتعلقة بإطالة العمر، وسيكون السيناريو الأفضل هو ذلك الذي تقوم فيه التقنية باعتکاس عمليات الشيخوخة المتوازية بصورة متزامنة، على سبيل المثال باکتشاف مصدر جزيني مشترك للشيخوخة في كل الخلايا الجسدية، وتأجيل هذه العملية في كامل الجسم. وسيحدث فشل أجزاء الجسم المختلفة في الوقت نفسه فقط في عمر أكبر، وسيكون الناس ضمن الفئة الأولى الأكبر عدد، وأعداد الفئة الثانية هي الأقل. أما السيناريو الأسوأ، فيكون عندما يحدث نقدم شديد التفاوت، وفيه نجد - على سبيل المثال- مطرقة تحفظ صحة الجسم، ولكنها لا توقف التدهور العقلي المرتبط بالتقدم في السن، قد تنتج الأبحاث المتعلقة بالخلايا الجذعية طرقة لإنماء أجزاء جديدة من الجسم، كما يقترح وليم هازلتاين في الاقتباس ببداية الفصل الثاني. ولكن بدون التوصل لعلاج مواز لمرض ألزهايمر، فإن هذه التقنية الرائعة الجديدة لن تفعل أكثر من أن تسمح ببقاء كثير من الناس في حالات خمول لسنوات أطول مما يمكن تحقيقه الآن.

يمكننا أن نطلق تسمية سيناريو دار المسنين القومية على الزيادة المتفجرة في عدد الناس المندرجين ضمن الفئة الثانية، وفيه يعيش الناس روتينية حتى عمر 150 سنة، ولكنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت