وأكثرها ثبائنا، ولذلك فمن المفهوم أن تحتفي بكل تطور في التقنيات الطبية يبدو أنه يبعد شبح الموت عنا. ولكن الناس يساورهم القلق أيضا بشأن جودة حياتهم وليس طولها فقط. وفي الحالة المثالية، فالمرء لا يرغب في مجرد أن يعيش لمدة أطول، بل إنه لا يرغب
في عدم تدهور ملكاته المختلفة إلا في وقت أقرب ما يكون إلى لحظة الموت، بحيث لا يضطر المرء إلى المرور عبر فترة من الوهن في نهاية حياته.
في حين استهدف الكثير من التطورات الطية زيادة جودة الحياة للمسنين، فقد كان المعظمها أثر معاكس يتمثل في إطالة جانب واحد فقط من الحياة وزيادة الاعتماد على الغير، ومرض الزهايمر وقبه تتلف أجزاء معينة من الدماغ مما يؤدي إلى فقدان الذاكرة وينتهي إلى الخرف- هو مثال جيد على ذلك، لأن احتمال الإصابة به يتزايد بالتناسب مع العمر. فعند سن الخامسة والستين، يحتمل أن يصاب به شخص واحد من بين كل مئة، ويرتفع العدد إلى ستة عند عمر 85 سنة. وبالتالي، فإن التزايد السريع في أعداد من يعانون مرض الزهاير في الدول المتقدمة ما هو إلا نتيجة مباشرة لزيادة العمر المتوقع الذي أطال فترة صحة الجسم دون أن يطيل مقاومته لهذا المرض العصبي البغيض.
وهناك، في الواقع، مرحلتان للعمر المتقدم كشفتهما التقنيات الطبية، على الأقل بالنسبة إلى سكان العالم المتقدم: قد تمتد الفئة الأولى من سن 65 حتي وقت ما من ثمانينات العمر، عندما يمكن للناس أن يتوقعوا بصورة متزايدة أن يتمتعوا بصحة جيدة وحياة نشطة، مع موارد تکفي استغلالهم. والكثير من الأحاديث المتفائلة بخصوص زيادة طول العمر تتعلق بهذه الفترة، والحق أن ظهور هذه المرحلة الجديدة من الحياة كامل واقعي لمعظم الناس يعد إنجازا يحق للطب الحديث أن يفخر به. أما المشكلة الرئيسية بالنسبة لهذه الفئة من الناس فستكون تعدي فترة حياتهم العاملة على ميدانهم: الأسباب اقتصادية بسيطة، ستكون هناك ضغوط قوية لرفع سن التقاعد لكي تبقى جماعة من تزيد أعمارهم على الخامسة والستين ضمن القوى العاملة لأطول فترة ممكنة. ولا ينطوي هذا على أي نوع من الكوارث الاجتماعية: فقد يتعين على العمال المسنين أن يخضعوا لإعادة التدريب، وأن يتقبلوا تزول درجة ما إلى أسفل السلم الاجتماعي،