ومن المنطقي إذن، أن يحدث التغير السياسي والاجتماعي والفكري بصورة أبطا كثيرا في المجتمعات التي تحظى بفترات حياة متوسطة أطول بكثير. وفي وجود ثلاثة أجيال نشطة أو أكثر، تعمل جميعها في الوقت نفسه، لن تشكل الأترابية الأصغر عمرة سوى أقلية ضئيلة من الأصوات التي تطالب في صخب بأن سمع، كما لن يكون تغير الأجيال قاطعة تماما على الإطلاق. ولكي تتكيف مثل هذه المجتمعات بشكل أسرع، سيتعين عليها إرساء قواعد تفرض إعادة التدريب المستمرة للمسنين، والحراك الاجتماعي إلى أسفل في المراحل المتأخرة من العمر. أما فكرة أن الفرد يستطيع أن يكتسب المهارات، ويتلقى تعليمه في العشرينات من عمره، ثم تبقى هذه المهارات مفيدة خلال العقود الأربعة التالية من حياته، فهي فكرة غير قابلة للتصديق في عصرنا هذا على اعتبار المعدلات الحالية للتغير التقني. كما أن فكرة بقاء هذه المهارات مناسبة طوال حياة عاملة تستمر خمسين أو ستين أو سبعين عاما، تصبح هي الأخرى منافية للعمل بصورة أكبر، سيكون على المسنين أن يتحركوا إلى أسفل التسلسل الهرمي الاجتماعي، ليس فقط لإعادة تدريب أنفسهم، بل ولإفساح المجال لمشاركين جدد صاعدين من القاعدة، وإذا لم يفعلوا ذلك، فسوف تنضم الحرب بين الأجيال إلى الصراع الطبقي والعرقي، كحد فاصل رئيسي في المجتمع. وستصبح إزاحة المسنين عن
طريق الشباب صراعا رئيسية، وقد تضطر المجتمعات إلى اللجوء إلى صبغ غير شخصية، ومبنية على أشكال مؤسسية من العمرية في عالم مستقبلي يكون فيه العمر المتوقع أطول.
ستعتمد الآثار الاجتماعية الأخرى ل، وبصورة كبيرة، على تلك السبل المحددة التي ستظهر بها ثورة طب الشيخوخة نفسها، أي ما إذا كان الناس سيحتفظون بنشاطهم الجسدي والذهني طوال فترات الحياة الممتدة هذه، وما إذا كان المجتمع سيتحول تدريجيا إلى ما يشبه دار عملاقة لرعاية للمسنين.
إن مهنة الطب مكرسة لقضية مفادها أن كل ما يمكنه أن يقهر المرض ويطيل الحياة هو بلاشك شيء جيد، والخوف من الموت هو واحد من أعمق الانفعالات الإنسانية