ولاسيما في مجتمع مفتون بالشباب عثل مجتمع الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن هناك أيضا عددا من الأسباب التي تجعل من تتابع الأجيال أمرة حسنة. ومن بين أهم تلك الأسباب أنه محفز فوي للتقدم والتغيير.
لاحظ كثير من المراقبين أن التغيير السياسي كثيرا ما يحدث على فواصل جيلية: من الحقبة التقدمية إلى الاتفاق الجديد، ومن سنوات كنيدي إلى الريجانية. وليس ثمة غموض فيما يتعلق بسبب ذلك: فالأتراب يعايشون مع أحداث الحياة الكبرى نفسها؛ الكساد العظيم، والحرب العالمية الثانية، أو الثورة الجنسية، وحالما تتشكل آراء الناس وأفضلياتهم الحياتية بهذه التجارب، فربما يمكنهم التكيف مع الظروف الجديدة في حدود ضيفة، ولكن من الصعب جدا تغيير وجهات نظرهم العريضة. فمن الصعب على شخص أسود تربي في الجنوب الأمريكي القديم أن يرى في رجل الشرطة الأبيض سوى عميل غير جدير بالثقة لنظام قمعي يقوم على الفصل العنصري، بغض النظر عما إذا كان هذا يتماشى مع حقائق الحياة في مدينة بالشمال الأمريكي. أما من عاشوا خلال
فترة الكساد العظيم فلا يستطيعون سوى الشعور بالارتباك وهم يرون عادات أحفادهم الإتفاقية التي تتسم بالتبذير.
وهذا صحيح ليس فقط في الحياة السياسية، بل وفي الحياة الفكرية أيضا. فهناك مقولة بأن فرع علم الاقتصاد يتقدم خطوة بعد كل جنازة. وهذا، للأسف، أكثر صحة مما يود أغلب الناس الاعتراف به. فبقاء"النموذج التنويري"الأساسي (مثل الكينزية أو الفريدمانية) الذي يشكل طريقة تفكير معظم العلماء والمثقفين بخصوص الأشياء في زمان ما، لا يعتمد فقط على الأدلة التجريبية، كما يحب البعض أن يتصور، بل وكذلك على البقاء المادي للأشخاص الذين صنعوا هذا النموذج التنويري. وماداموا جالسين على قمة تسلسلات هرمية مرتبة عمرية، مثل مجالس المراجعة التي تتكون من أنداد، ولجان تثبيت أساتذة الجامعات، ومجالس أمناء المؤسسات الخيرية، فكثيرا ما سيبقى النموذج التنويري الأساسي ثابتة دون تغيير،