الصفحة 170 من 298

وإذا أمعن المرء النظر في مجتمع من المجتمعات، فسيكتشف سريعا أن كثير من هذه المسلسلات الهرمية مرتبة حسب العمر. فطلبة الصف السادس بالمدارس بشعرون أنهم أرفع منزلة من طلبة الصف الخامس، ويحتلون هم الملعب إذا كانوا معهم في الفسحة. أساتذة الجامعة المثبتون يطلقون على غير المثبتين، ويتحكمون بعناية في الدخول إلى دائرتهم المهية، والمسلسلات الهرمية المرتبة حسب السن أمر مفهوم وظيفية بقدر ارتباط العمر في الكثير من المجتمعات بالسطوة الجسدية، والتعلم، والخبرة، وملكة التمييز، والإنجاز وما شابهها. لكن بعد عمر معين، فإن الارتباط بين العمر وبين القدرة يبدأ في اتخاذ الاتجاه العكسي، ولما كان العمر المتوقع في معظم فترات التاريخ البشري يقع في العقد الخامس أو السادس من العمر، كان بوسع المجتمعات أن تعتمد على العملية الطبيعية لتعاقب الأجيال في حل هذه المشكلة، ولم يتم تحديد سن التقاعد الإجباري إلا في أواخر القرن التاسع عشر، عندما بدأت أعداد متزايدة من الناس تحيا حتى أعمار متقدمة.

ستلحق إطالة العمر أضرار فادحة بأغلب التسلسلات الهرمية القائمة حالية والمرئية حسب العمر، وتفترض هذه التسلسلات الهرمية تقليدية بنية هرمية، لأن الموت يغربل جماعة المتنافسين على المناصب الرفيعة، تساعده في ذلك قيود مصطنعة مثل الاعتقاد الشائع بأن للجميع الحق في التقاعد عند سن الخامسة والستين. وعلى أية حال، فعندما يصبح الناس يعيشون روتينية ويعملون في ستينات العمر وسبعيناته وثمانيناته، وحشي نسعيناته، سيزداد شبه هذه الأهرامات باشگاه منحرف خفضة أو حتى مستطيلات. والميل الطبيعي لأن يفسح كل جيل الطريق للجيل الذي يليه سيتم استبداله بأخر توجد فيه بصورة متزامنة ثلاثة أجيال وأربعة بل وحتى خمسة

ولقد شهدنا بالفعل العواقب الضارة لاستطالة تتابع الأجيال في الأنظمة الاستبدادية التي لا توجد بها متطلبات دستورية تحدد فترة البقاء في سدة الحكم؛ ومادام و قرر بسمارك - الذي أسس أول نظام الضمان الاجتماعي في آريا - أن تكون سن التقاعد 18 سنة. ولم يكن أحد يعيش

حتى هذا العمر في ذلك العهد تقرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت