الصفحة 124 من 298

بنه الفرد ويرى أنه قد فعل ذلك. والمشكلة مع احترام الذات، كما تفهم في علم النفس الشعبي الأمريكي، أنه يصبح مؤه، وهذا ما يحتاج إليه كل فرد، سواء كان يستحقه أو لا يستحقه. وهذا يخفض من قيمة احترام الذات، ويجعل السعي وراءه هزيمة للذات.

وهنا لمجيء صناعة الأدوية الأمريكية التي يمكنها من خلال أدوية مثل الزولوفت والبروزاك - أن تقدم احترام الذات في زجاجة عن طريق رفع مستويات السيروتونين بالدماغ، تثير القدرة على منابلة الشخصية بالطريقة التي وصفها بيتر کرامر بعض القضايا المشوقة؛ هل كان من الممكن تجنب كل هذا الصراع في التاريخ البشري لو كان لدى الناس قدر أكبر من السيروتونين في أدمغتهم؟ أكان قيصر أو نابليون سيشعر بالحاجة إلى أن يقهر معظم أجزاء أوربا إذا كان بوسعه ابتلاع حبة بروزاك ما بين الحين والآخر؟ لو كان الأمر كذلك، فأي أحداث كانت ستقع في التاريخ؟

من الواضح أن في العالم ملايين من الأشخاص المكتئبين سريرية الذين تقل لديهم مشاعر قيمة الذات بكثير عما يجب. وبالنسبة إلى هؤلاء، كان البروزاك والأدوية الشبيهة به هدية السماء، لكن انخفاض مستوى السيروتونين لا يميز حالة مرضية واضحة، ووجود البروزاك يفتح الطريق إلى ما أطلق عليه کرامر الاسم الشهير: علم الأدوية التجميلية؛ أي تناول الدواء ليس لقيمته العلاجية، وإنما ببساطة لأنه يجعل الفرد يشعر بأنه في حالة"أفضل من جيدة. وإذا كان للشعور باحترام الذات مثل هذه الدرجة من الأهمية في سعادة البشر، فمن منا لا يرغب في المزيد منه؟ وبالتالي ينفتح السبيل أمام دواء يشبه في نواح معينة، وبشكل غير مريح، عقار السوما في رواية عالم شجاع جديد لألدوس هكسلي"

إذا ما بدا البروزاك ضرية من حبوب السعادة، فإن الريتالين يلعب دور أداة صريحة للتحكم الاجتماعي، والريتالين هو الاسم التجاري للميثيل فينيدات، وهو عقار منبه

وثيق القرابة بالميثامفيتامين، مخدر الشوارع الذي ذاع في ستينيات القرن العشرين تحت اسم عبيد، ويستعمل الريتالين اليوم في علاج متلازمة يطلق عليها اسم اضطراب نقص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت