الصفحة 122 من 298

فسنجد أن الصراع من أجل المكانة داخل التسلسل الهرمي للسيادة يبدأ في اتخاذ شكل بشري بالفعل، وصف عالم الرئيسيات فراتس دي قال (Frans de Waal) بإسهاب الصراعات التي دارت من أجل المكانة في مستعمرة من أسرى الشمبانزي بهولندا، وذلك في كتابه ذي العنوان المناسب سياسة الشمبانزي بشكل ذكور الشمبانزي تحالفات، ويخططون، ويخون بعضهم بعضا، ومن الواضح أنهم يستشعرون انفعالات تشبه كثيرة الزهو والغضب إذا ما اعترف رفاقهم بمكانتهم في المستعمرة أو جحدوها.

وبطبيعة الحال، فإن الصراع البشري من أجل الاعتراف أكثر تعقيدا بصورة لا متناهية من مثله في الحيوانات؛ فالبشر، بذاكرتهم، وتعلمهم، وقدرتهم الهائلة على المنطق المجرد يستطيعون توجيه الصراع من أجل الاعتراف إلى الأيديولوجيات، والمعتقدات الدينية، والتعيين في الجامعات، وجوائز نوبل، وما لا يعد ولا يحصى من مصادر الفخر الأخرى. وعلى أية حال، فالمهم هو أن للرغبة في الاعتراف أساسا بيولوجيا، وأن هذا الأساس مرتبط بمستويات السيروتونين في الدماغ. وقد أظهرت الأبحاث أن النسائيس في الطرف الأدنى من التسلسل الهرمي للسيادة لديهم مستويات منخفضة من السيروتونين، وعلى العكس من ذلك، فعندما يحصل النسناس على مكانة النجم بين الذكور فإنه يستشعر ابتهاج السيروتونين. ا

ولهذا السبب، يبدو دواء مثل البروزاك مهما للغاية من الناحية السياسية. بجادل هيجل، ومعه بعض الحق، بأن العملية التاريخية البشرية برمتها قد وجهتها سلسلة من الصراعات المتكررة من أجل الاعتراف. كان التقدم البشري كله، تقريبا، نتيجه جانبية الحقيقة أن الناس لم يرضوا قط بالقوه من اعتراف، ولم يكن للناس أن يبلغوا هذا الاعتراف إلا من خلال الكفاح والعمل. وبكلمات أخرى، فللحصول على المنزلة، لابد من بذل الجهد؛ سواء كان الساعي وراءها ملكا أو أميرة، أو حتى ابن عمك أمل الذي يسعى لأن يرتقي إلى مرتبة رئيس العمال في متجر كبير. والطريقة الطبيعية

والقبولة أخلاقية للتغلب على انخفاض احترام الفرد لذاته هي الصراع مع الذات ومع الآخرين، والعمل بجد، وتحمل تضحيات مؤلمة في بعض الأحيان، ثم في النهاية أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت