والواقع أن عالم الاقتصاد روبرت فرانك (Robert Frank) أشار إلى أن الكثير مما تظنه مصلحة اقتصادية ليس في الحقيقة سوى حاجة إلى الاعتراف بالمنزلة، أو ما أسماء سلع المركز الاجتماعي."فنحن نريد هذه السيارة من طراز (جاجوار) ليس لأننا نحب السيارات الجميلة، وإنما كي نتفوق على سيارة جارنا من طراز (بي إم دبليو) ، وليس من الضروري أن تكون الحاجة إلى الاعتراف شخصية، فقد يطلب المرء أيضا أن يعترف الآخرون بآلهته، أو يشعوره بالمقدسات، أو بأمته، أو بقضيته العادلة."
أدرك معظم المنظرين السياسيين مركزية الاعتراف بالمكانة، وكيف أن أهميته حاسمة في السياسة على وجه الخصوص؛ فالأمير إذا حارب أمير آخر لا يحتاج أرضا أو مالا، فلديه عادة أكثر مما يستطيع إنفاقه، لكن ما يريده هو الاعتراف بسلطانه أو سيادته، أي التسليم بأنه ملك لسائر الملوك. وكثيرا ما تتفوق الحاجة إلى الاعتراف على المصالح الاقتصادية؛ فربما كانت الدول الجديدة مثل أوكرانيا وسلوفاكيا أفضل حالا لو أنها ظلت أجزاء من دول أكبر، لكن ما سعت إليه لم يكن الرخاء الاقتصادي بل أن يكون لها علمها الخاص، ومقعدها في الأم المتحدة، ولهذا السبب اعتقد الفيلسوف هيجل (Hegel) أن المحرك الأساسي للعملية التاريخية هو النضال من أجل الاعترافي، بداية من المعركة الدامية البدائية بين متنافسين على من منهما سيكون السيد ومن سيكون العبد، وانتهاء بظهور الديمقراطية الحديثة، التي يعترف فيها لكل مواطن بكونه حراء وبأنه مستحق للمنزلة نفسها التي للجميع.
اعتقد هيجل بأن الكفاح من أجل الاعتراف ظاهرة بشرية بحتة، وفي الواقع اعتقد أنها مركزية، بصورة ما، لما يعنيه كوننا بشرة. لكنه كان مخطئا في ذلك؛ فهناك ركيزة بيولوجية لرغبة البشر في أن يعترف بهم موجودة في عدد من الأنواع الحيوانية الأخرى؛ أفراد العديد من الأنواع الحبة نصف أنفها في تسلسلات هرمية للسيادة (جاء مصطلح"ترتيب الذريخة"•(Pecking order) من الدجاج، بالطبع). فإذا نظرنا إلى قرب الإنسان من الرئيسيات (مثل الغوريلا، والشمبانزي على وجه الخصوص)
ويشير مصطلح ترتيب الدربخة أو السفر إلى فرض الهرمية عن طريق القوة. (المراجع)