الصفحة 48 من 198

الثورة الجزائرية، التي اتخذت خلالها الأحزاب والتكتلات السياسية المختلفة في فرنسا، وحتى المفكرين وعلماء الإجتماع، اتخذوا مواقف مختلفة، سلبية وايجابية من مصير الشعب المسلم الذي استبدته قوة رأسمالية غاشمة، ذلك الشعب المسلم الذي رزح لمدة قرن كامل تحت نير تلك القوة، فقرر أن يعمم حربه الجهادية القاهرة ومعركة الموت والحياة بمفهومها الواضح إلى داخل فرنسا. وكان موقف الحزب الشيوعي الفرنسي والحزب الشيوعي الجزائري يخلص إلى الحاق الجزائر بفرنسا ومعارضتهما للثورة الجزائرية، موقفة يدعو للتأمل، إذ أن فيه الكثير من الدرس والعظة.

لقد اهتم شريعتي بما يجري في الجزائر اهتماما بالغة، لأنه لم يجد نفسه بعيدة عن نضال الشعب المسلم هناك، بل يرى نفسه شريكة مع المصير الذي يناضلون من أجله. كانت الثورة الجزائرية الدامية ينظر إليها من زاوية أخرى، وهي اعتراف العدو قبل الصديق بكونها نموذجا للكفاح ضد الإمبريالية، فقد دخل عشرة ملايين مسلم من القرى والأرياف والجبال ليواجهوا عدوة يعد من أشرس المدافعين عن القيم الرأسمالية، جند قوة مؤلفة من خمسمائة ألف جندي مستخدم تقنية عسكرية عالية، فضحى الشعب المسلم بمليون شهيد مجبرة العدو على الإنسحاب والإنصياع لمطالب الشعب الجزائري المكافح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت