الصفحة 196 من 198

الحضارة من الخارج ثم تقوم بتجميعها وتركيبها دون جذور ودون استعداد ودون تغيير للتفكير والفكر، وبدون إرساء هذه الحضارة على أسس وقواعد ثابتة من أعماق ترابها الثقافي والتاريخي والقومي، لا تستطيع أن تبني حضارة دائمة، ليس هذا فحسب، لكنها تفرط في فرصة أن تكون يوما ما ذات حضارة.

إن قضية المثقف الأصيل والمثقف المقلد ليست قضية الشرق والغرب في القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر والقرن العشرين فحسب، فإن التاريخ يعيد نفسه، فالتاريخ مليء بالبساتين الكاذبة والأصيلة، مليء بالحضارات الأصيلة والحضارات المقلدة التي تعتمد على الاستيراد. ولنعد إلى تاريخنا، كان لدينا حضارتان: أحداهما الحضارة الرومانية أو البيزنطية وهي حضارة غربية ومركزها تركيا الحالية وجزء من اليونان، وكانت بيزنطة هذه أو الأمبراطورية الرومانية الشرقية، مركز الحضارة المسيحية الغربية ووريثة الحضارة الرومانية واليونانية السابقة عليها، أما الحضارة الأخرى فهي حضارتنا، حضارة إيران القديمة قبل الإسلام والمعروفة بالحضارة الأكمينية والأشکانية والساسانية، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت