الصفحة 172 من 198

بمصارعة أسد مفترس أو نمر، كان المشاهدون يتمتعون بمنظر إنسان يصارع حيوان مفترسة وحشية وهو في غاية اليأس، كان كل أهل روما المتحضرة مشتركين في مشاهدة مبادين المصارعين هذه، ليس الأشراف وعلية القوم والأثرياء فحسب، بل إن كبار الحكماء والفلاسفة والفنانين كانوا من مرتادي هذه الميادين ومشاهدي هذه المباريات. كان هذا نوعا من الترويح عن النفس السائد في روما القديمة. وفي ذلك العصر، حينما كان قيصر روما يسيطر على العالم على أساس فكرة السيطرة العالمية واستنادا على قوة جيشه وقوة السيف، وكانت فلسفة الحياة في روما هي عبادة اللذة وتقديس المادة، وفي مثل هذه الظروف، يرتفع صوت عيسى فجأة منادية «بالمحبة والبساطة، والتسامح كل مع الآخر على أي شکل والعفو عن الظلمة مهما كان تعديهم على الحقوق» وهذا نوع من الإفراط. لكن من أجل تبديل إنسان مفترس غارق في البحث عن اللذة يستلهم حياته من الدم والسيف فحسب، كان ينبغي من أجل ترويض هذا الإنسان واصلاحه أن يحقن بمادة شديدة التأثير وبمصل مضاد للجريمة وقتل البشر، وتمثل ذلك في سلام عيسي ومحبته وعشقه المبالغ فيه والذي هو من طرف واحد. وبعد ذلك يميل نفس هذا الروماني الذي كان يعتمد على السيف والقوة العالمية واللذة، يميل هو نفسه إلى الزهد والتقوى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت