المذاهب في التاريخ تخضع أساسا للأفعال وردود الأفعال، وعندنا على سبيل المثال المجتمع الصيني، وقد رأينا كيف رسخت فيه قديما قيم الأرستقراطية والمادية والفخامة والترف وعبادة الجمال وتقديس المادة بحيث تحول إلى مجتمع أرستقراطي يعبد اللذة، وفجأة تظهر حركة «التاوية» على يد الاوتسو» وتدعو الناس إلى نبذ المجتمع، وكراهية اللذة، وكراهية المادة واحتقار الحياة الإجتماعية، ونبذ الطبيعة والتقوقع وازدراء المجتمع، وهذا كله تفريط في مقابل ما كان موجودة من إفراط، ثم تسير الأفكار الصينية قدما في هذا المضمار بحيث يظهر كونفشيوس فجأة ويقوم مرة ثانية بتذويب كل القضايا الإجتماعية والإنسانية في النظام الإجتماعي، ويطرح كل الفكر والفلسفة والروح البشرية والدين وكل شيء في إطار النظام الإجتماعي، أي في إطار نظام مجتمع الحياة المادية الجماعي، أي أنه دعا العالم كله إلى احترام ما كان الاوتسو» يدعوه إلى نبذه.
وفي أوروبا حدثت نفس هذه الظروف، كانت البشرية في روما القديمة غارقة في تقديس القوة والوحشية والرغبة في الانتقام والتلذذ بقتل البشر، وكان من وجوه الترويح عن النفس في روما القديمة المتحضرة، إطلاق الحيوانات المفترسة على مصارعيهم، ولكي يحافظ الأسير المسكين على حياته كان يقوم