وفي الوقت ذاته، فإن الولايات المتحدة كانت مثقلة باختلافات داخل الحكومة حول طبيعة هذه المشكلة، ولقد بينت وزارة الشؤون الخارجية بما يلي: أن سبب متاعبنا نابع من نزاع بين إسرائيل والعرب حول قضية ارض. وإذا كل هذا الإشكال، نتيجة لراي خبراء، فسوف ينقص نفوذ العرب المتشددين ويضعف معه الدور الذي يقوم به الاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط، ووجهت هذه الفكرة عملنا الدبلوماسي طوال عام 1969 وحملتنا على تقديم اقتراحات لتسوية إجمالية أكثر تحديدا.
كانت لدي شكوك حقيقية حول هذه الفرضيات وما تفرضه من مواقف. وكنت أقدر الوضع كالتالي
للراديكالية العربية خمسة أسباب رئيسية: احتلال إسرائيل لأراضيها، الوجود الإسرائيلي ذاته، الاستياء العام من الوضع الاجتماعي والاقتصادي، معارضه المصالح الغربية، ومعارضة المعتدلين من العرب.
يمكن تسوية أول هذه الأسباب فقط، وستبقى بقية الأسباب دون تغيير، وبالنسبة للمتشددين فأن الرأسمالية الغربية، ستكون دوما مفروضة، ولن تكون مقبولة إلا من النظم العربية المعتدلة، وستبقى أسباب الاستياء العام الاجتماعي والاقتصادي، أن إسرائيل باقية هناك، وسيبقى العرب المتشددون يسعون لإزالتها عن الخريطة، هذا ما كان يفهمه الإسرائيليون تماما. والمشكلة طبعا هي وجود إسرائيل وليس وضع حدودها، الأمر الذي كانوا يمانعون فيه جدة
ولم يراود تفكيري ابدا ان تسوية النزاع الإسرائيلي العربي، ستؤدي وبصورة اكيدة إلى تقليص النفوذ السوفيتي، أن أمورا كثيرة تتوقف على طريقة التسوية وما تتضمنه من شروط، والإقدام على حل هذه المشكلة بوجه عام بدعوة جميع الأطراف لتكون ممثلة فيه ربما يقبله المتشددين من العرب، لكنه في الوقت ذاته يعطي فرصة