الصفحة 81 من 1275

لما بدأت وظيفتي، كانوا دوما على استعداد لتقديم النصح لي دون مقابل. وكذلك لم تكن هناك خشية من إعطائهم معلومات رسمية في سبيل مصلحتهم الشخصية أو السياسية.

السوء الحظ، لدى قدومي كان جميعهم قد وصلوا السبعين عاما. بعض الرجال من أجيالي كانوا يوازونهم في الذكاء، ولكن لم يكن أحدهم قد قام بتجارب كافية ولا اكتسب التجرد والنزاهة اللذين كان يتحلى بهما أسلافه. عندما يترك القدماء خدمة الأمة، فإن المبادئ الثابتة وتوجيه السياسة الخارجية تزول معهم.

ومن ضمن هذا الفريق، كان جان ماك كلوي الذي طالما شاهدته خلال فترة الانتقال، وعندما أقمت في واشنطن، أصبح دين اشيسون ودافيد بروس أفضل أصدقائي ومستشاري، وكان جان ماك كلوي يشبه كثيرا بمظهره من براسه قنبلة عفريتة مرحة اكثر من رجل قانون نيويورکي لامع، وقد كان مستشارا لعدة أجيال من الرؤساء وزراء الشؤون الخارجية، لأول وهلة لم يكن يدرك أبدأ من أين يأتيه نفوذه، إذ لم يكن قد مارس أبدا وظيفة وزارية، والمناصب التي شغلها كانت هامة دون أن تكون رئيسيه، حبه للفكاهة كان سبيلا لهدر وقت كثير، وذكاؤه كان مرتبطة بعقله السليم أكثر من حدة ذهنه.

أما ذوو المناصب العليا فيجدون أنفسهم دوما تجاه مسائل شائكة، وعدد من الرؤساء ووزراء الشؤون الخارجية وجدوا في جون ماك كلوي مرشدة أمينا في الشدائد. لما كان يقترح حلا لمسألة شائكة، وما كان بفوته أبدا إعادة الثقة المعنوية والنفسية التي كانت تجعل الحلول ممكنة.

وفي عام 1970 لدى عودتي من الشرق الأوسط والمفاوضات غير المثمرة التي قمت بها هناك، رجوت جون ماك كلوي أن يقابلني، فلبى الدعوة في الحال، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت