الصفحة 67 من 1275

كل الأحاديث. ولم يدرك أحد بأن منصبة في الحكومة الجديدة سيقدم لي. كما أن أية صحيفة لم تعلق على هذا اللقاء، وقليلون هم الأصدقاء الذين أظهروا اهتماما. تلقيت في اليوم التالي مخابرة هاتفية من نلسون روكفلر الذي كان قد التقي الرئيس المنتخب، وبين له أنه يؤدي خدمة أكبر للوطن كحاكم لولاية نيويورك أكثر من أن يكون عضوا في الحكومة، وأضاف نيکسون أنه بسبب أهمية الانتخابات القادمة في عام 1970 كان الزاما على روكفلر أن يكمل الإشراف على قائمة ولاية نيويورك. كما أن نيکسون كان قد طرح عليه أسئلة كثيرة حولي ولا سيما عن تصرفاتي في الأزمات. وأكد لي روكفلر أنه طمأن الرئيس تماما حول هذا الموضوع. وقص علي حديثه بصورة مجردة دون تعليق، ولم يعلق أبدأ حول معرفة ما إذا كنت أريد الالتحاق في خدمة نيكسون.

وبعد هذا بساعة، تلقيت مخابرة من مكتب جون ميتشيل الذي كان يقترح علي لقاء في الغد للتباحث حول المنصب الذي سأشغله في الحكومة الجديدة. ذهبت مساء إلى نيويورك لزيارة ماك جورج بوندي، الذي بعد مغادرته البيت الأبيض أصبح مديرا المؤسسة فورد، كان يعجبني فيه فكره النير، حتى في أحلك الأوقات، إذ كان يستعمله في خدمة أمور مغرية موضوعية أكثر مما جعلت له أصلا. لقد كان بالنسبة لي حساسة لطيفة اكثر مما يكون في تصرفاته اليومية العادية والتي لم تكن تسمح له بالتريث. كان عنده ميل لمعاملتي بهذا المزيج من الأدب والتسامح الغريزي أكثر من مواطني الطبقات العليا في بوستون الذين يحتفظون للناس حسب مقاييس انكلترا الجديدة، لهم ماض غريب وأسلوب خاص مميز جدا.

في الواقع، كنت أحمل لبوندي احتراما كبيرة. فلو عايش زمن أقل قسوة، لكانت سلوكيته تضاهي سلوكية مثيله هنري ستمسون الذي كتب ترجمة حياته. ولكان ارتقى المناصب الحكومية ليصل إلى أعلاها. وأن تجربته تتساوى مع كفاءاته الفكرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت