أحيانا أنه يبدي قلقة كبيرة ليعطي انطباعا أنه يعمل كثيرة. بعكس ما هو عليه، وفي نهاية العام الرابع، اتخذت المفاوضات شکلا رسميا، فدفعه هذا الاتجاه لنصب شراك لاقتراحاتنا البريئة، وفي البداية، انطلق يقدم لنا مواعظ، انتهت إلى أن تكون مزعجة، إذ كان يدعي أنها محصنة تجاه الدهاء الرأسمالي.
كنت على يقين أن الدوق تو، كان يعتبر المفاوضات وكأنها معركة أخرى، وحسب وجهة نظره، فإن أية تسوية تحرم هانوي من انتصار حاسم، هي بمثابة مكيدة، فلقد جاء بمتحن صمودي وبما أنه كان يدعي الحقيقة، فلم يتمكن من تقديم أية ترضية، وكان يبين في الوقت نفسه أن اقتراحات هانوي، هي القاعدة الوحيدة المنطقية والعقولة لإجراء مفاوضات.
فعندما كنا نقترح تقليص العداوة بيننا سواء بتخفيف القتال، أو بوقف إطلاق النار، الأمر الذي كان يدعو إليه مفاوضونا، كنا نصطدم بتفكير الدوق تو، اننا ننصب شركة، أو أننا نزرع بذور الخلاف، أن الوسيلة الوحيدة المعقولة بالنسبة له، بوضع حد للاقتتال، هي أن تقبل الولايات المتحدة شروط هانوي، أعني انسحابة غير مشروط، في مواعيد محددة ثابته، وإسقاط حكومة فيتنام الجنوبية. ولما كان الدوق تو، هو الناطق بلسان الحقيقة، فإنه لا يتقبل الطريقة التي كنا نريد إجراء المفاوضات بموجبها، وأن تقديم تنازلات، كانت تبدو له غير ذات معنى إلا في حالات الضرورة القصوى.
جرى لقائنا الأول في الحادي والعشرين من شباط على مرحلتين: فتباحثنا في الصباح مدة ثلاث ساعات، ثم ذهبت أنا والجنرال ولترز لتناول الغذاء مع الرئيس بومبيدو في مقره في جزيرة سانت لويس، حيث تحادثنا، عن رحلته إلى الولايات المتحدة، واستعدنا حديثنا مع الفيتنامين الشماليين في نهاية بعد الظهر. وقد أظهر المفاوضون من هانوي عنادا كبيرا حتى في أقل الأمور. وهو الأمر الذي أرجعته