إلى أبعد من ذلك، ولأجل هذا، فأني في كل مرة كنت أقوم بإجراء مفاوضات - وهي عديدة. كنت أفضل البدء بمبادرات كبيرة، في الوقت الذي كانوا يتوقعون فيه القليل وحيث كانت الضغوط أقل، وكان علي أن أعطي انطباعا أننا نتمسك بموقفنا الجديد. ولقد اجتهدت دائما إلا اتزحزح من جراء التهديد.
في شهر تشرين الثاني لعام 1969، بدا موقفنا قوية على خلاف ما كان عليه منذ بداية حكم نيکسون. لقد ثبتنا أمام هجوم عسكري من هانوي وأمام الموراتوريوم، لقد أوضح الرئيس القضية للشعب، وحصل على أثر ذلك مساندة هامة. وفي شهر تشرين الثاني، ولأسباب شخصية، استقال هنري کابوت لودج، من منصبه كسفير في محادثات باريس، فرفض نيکسون تعيين بديل له، ليظهر عدم رضاه من بطء المفاوضات، وكان رأي هانوي في هذا الموضع أنه مؤشر على نيتنا لإعادة القصف الذي كان إيقافه مرتبطة ببدء المفاوضات. وهي (مانوي) التي أعانت طيلة عام محادثات باريس، أخذت تطالب حاليا تسمية مفاوض اخر ذي شخصية. واقترحت علي نيکسون الاستفادة من هذا الظرف المحاولة العودة إلى المفاوضات السرية. وإذا رفضوا المحادثات، فإن هذا يرتد ضدهم، عندما نعلن ذلك. وإذا كانت هانوي على استعداد لإجراء اتفاق، وهذا ما كنت أشكك فيه، فإن المفاوضات السرية وحدها كفيلة بتعريفنا به، وعلى أية حال، إذا كانت استعدادتنا جيدة، سنحصل على ملف يؤكد أن هانوي كانت هي التي تعيق المفاوضات.
ولجملة أسباب معقدة، فإن نيکسون لم يكن ليثق أبدأ بمثل هذه المفاوضات، ولم يكن يخطر بباله أن هانوي تقدم على اجراء اتفاق يرضينا، اذا لم نكبدها سلفة هزائم عسكرية حقيقية، واتضح بعد ذلك أن وجهة نظره كانت صحيح، وبصورة عامة، فأنه لم يكن راغبا في المفاوضات، وكان يكره تعريض نفسه إلى فرض من جهة العدو. ولذلك كان يسعى دائما للحفاظ على نتيجة عمله في حالة الفشل، وكل مرة كنت أجبر