الصفحة 581 من 1275

تقدم على إنقاذ ناصر من ورطة؟ ولأجل هذا، ففي عام 1999 الت كافة مشاريع المفاوضات إلى الفشل.

لكن في وسط هذه الفوضى، فإن القوة اللازمة لموقف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تكشفت شيئا فشيئا، فليس هناك عقد صلح دون عوننا، نحن وحدنا. وليس الاتحاد السوفيتي - كنا نستطيع التأثير على إسرائيل، التي كانت قادرة على رد ضغط عسكري عربي، كما كانت لدينا القدرة على عدم القيام بنشاط دبلوماسي، طالما أن العرب ليسوا على استعداد لمعرفة جميلنا من جراء التنازلات التي تقدمها إسرائيل، وإذا بقينا على ثباتنا، فإن الطابع الرئيسي لموقفنا سيصبح أكثر فأكثر واضحة، وكان نيکسون يقوم بدورين معا: كان يعتقد بقيمة إستراتيجيتي، ويعطي في الوقت ذاته موافقه لخطة الشؤون الخارجية (لإفشالها على الأثر) وفي المناسبة نفسها، وربما مع بعض الخطأ، أخذنا في إتباع سياسة كنت أريد تطبيقها. وكانت نهاية المأزق الإداري، ما كنت أسعى للحصول عليه في المجال السياسي. إن عملا غير مجبر ولو سانده الزمن، كان عليه أن يحمل على الأقل، بعض الحكام العرب إلى التساؤل، هل كان من الأفضل لهم وضع أنفسهم تحت القوة السوفيتية، واتخاذ مواقف متشددة للوصول إلى أهدافهم. وعندما يتضح لسبب أو لآخر، انهم يبتزون منا تسوية، حينئذ يتفهم الحكام العرب، إن عنادهم والضغوط التي يمارسونها ضدنا بواسطة الروس كانت أسباب الركود. وكنت أعتقد أنهم ينتهون بالاتجاء لنا.

وهكذا ففي عام 1999، وليس دون جدال أو تردد، وضعت الأسس التي سمحت بعدئذ بانقلاب في تحالفات الشرق الأوسط. لكن هذه المرحلة تطلبت أيضا وقت اكثر، وازمات أخرى، وحربة مدمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت