الصفحة 555 من 1275

أي تساهل حقيقي، وكأنه يطالبنا في الواقع بكامل البرنامج العربي بالرغم مما يحتويه من صيغ غامضة وجوفاء. ولا يظهر نية حسنة بالتجاوب معنا بضغوط على العرب مشابهة لضغوطنا على إسرائيل. وكان هذا الجواب قد صيغ بشكل يوضح لاتباع السوفيت من العرب، أنهم لا غنى لهم عنه، وإذا تعمقنا في فحواه، لا نستطيع اجتناب نزاع مع إسرائيل. غير إني لم أكن أملك وسيلة لإعاقة عمل روجرز، فأشرت على الرئيس، أن يقترن سفر سيسكو بموافقته، وأعطيته رابي التالي:"لا نعطيه في الوقت الحالي اي تفويض، لحملنا وبطريقة مهما كان نوعها، إلى تقديم تنازلات معينة، لأن هذا يبعدنا كثيرا عن إسرائيل، ويقرر موقفنا النهائي"

إني اعتقد أن من واجب الروس لا نحن الإقدام باول مبادرة، كما اقترحت الاستراتيجية الآتية: مطالبة الاتحاد السوفيتي، ببذل جهود لدى أصدقائها العرب، بقدر ما نبذل جهودا لدى إسرائيل. مما يكفل إجراء مفاوضات عادلة، ويخلق في الوقت ذاته توترة بين مصر والاتحاد السوفيتي. قبل نيکسون هذا الراي، وسيتوجه سيسكو إلى موسكو، لكنه لن يتساهل في موقفنا بالنسبة للحدود.

وبقي سيسكو في موسكو، من الرابع عشر إلى السابع عشر من شهر تموز. وكانت محادثاته إعادة حقيقية، لمحادثات جرت في الأشهر السابقة، وهو نفسه كان متشككة، سواء لليونه او نوايا السوفيت. ونقل إلى الرئيس، إن لا شيء يجعله بصدق أن السوفيت كانوا على استعداد للقيام بضغوط على ناصر، لأنهم كانوا يعتبرون ناصر، أداتهم الرئيسية في الشرق الأوسط، ويرفضون تعريض موقفه السياسي ونفوذه للخطر، بالضغط عليه لإجراء سلام على قواعد وأسس تختلف عما يراه هو. وبدل الضغط على ناصر، كانت تقوم سياستهم على عدم التخلي عن بوصة من الأراضي، وعلى إضعافنا، إلى أن نقبل بفرض شروطهم على إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت