البيت الأبيض، وكأنه عمل سياسي داخلي، وأسرعت كثيرا في إجراء الاتصالات. واكتشفت بعد أقل من أسبوعين أن وزارة الشؤون الخارجية. كانت تضع تصور لتحديد المبادئ الواقعية السلام في الشرق الأوسط، تماما كما حاولت عرضه مدة عدة شهور
وبقدر ما كان يتقدم العمل الدبلوماسي، بقدر ذلك كانت تزداد ردود الفعل القومية. وفي الأسبوع الذي تلا الإعلان عن وضعنا الجديد حيال المفاوضات مع الأربعة، أخذ أنصار إسرائيل يشددون في تصرفاتهم كما اختبرت ذلك في السنوات التالية. لقد كانوا يعكسون قلق إسرائيل ذاتها، التي كانت تخشى قيام العناصر الأجنبية بإعداد برنامج مفاوضات مباشرة مع العرب. وفي الثالث عشر من شهر شباط، جاء ايمانويل سيلر، على رأس وفد من ستة أعضاء من الكونغرس يمثلون رؤساء حزبي النواب، وبعد مقابلتي، ذهب للقاء الرئيس. إن إجراء مفاوضات مع أربعة، كان يعني حسب تقدير الوفد، إن الولايات المتحدة كانت على استعداد لفرض تسوية النزاع، وكانوا يرتابون كثيرا من هذه المفاوضات، ويخشون الاقتراب من وجهات نظر الفرنسيين والسوفيت.
اثبتت الأيام اللاحقة صحة اعتقادي، أن الوقت لا يزال باكرة لإجراء مفاوضات ناشطة، والخلاف الذي تبع ذلك، لم يحل أبدا. وفي الواقع كانت الإدارة تتمنى الانطلاق بأسرع ما يمكن بمفاوضات صريحة، لأنها كانت تخشى زيادة النفوذ السوفيتي، اثر تشويش يطرأ على الوضع. وكنت أعتقد من جهتي، أن التأجيل هو من مصلحتنا، عند نهاية المطاف، لأن هذا سيسمح لنا بإقناع العرب المتشددين أنفسهم، أن لا تقدم يحقق دون تدخلنا، وأننا لن نخضع لضغوط السوفيت، وكانت وزارة الشؤون الخارجية ترغب في تسريع سير المفاوضات، قابلة على الأقل بعض الأفكار