الصفحة 511 من 1275

وفي داخلي، كنت أعتقد أنه على استعداد للقيام بعمل دبلوماسي، بسبب وخزات وجهتها إليه وزارة الشؤون الخارجية، ولأنه وعد أن تقدم الولايات المتحدة على مبادرة جديدة إبان حملته الانتخابية، وحاولت بتقريري الذي أعددته حول الموضوع أن أبين الأبعاد السياسية لهذه الخطوة، ومدى نجاحها. وأكدت أن الفرقاء لن يستطيعوا وحدهم الوصول إلى حل في وسط هذا العنف المتزايد ونتيجة لذلك، لا نستطيع نحن أن نعمل شيئا في هذا السبيل. كما كنت اعتقد أن ناصر لن يقبل بحلول صلح جزئية ترضي بها إسرائيل، وبذل مجهود كبير بشأن اتفاق عام مصيره الفشل حتما، والخلاصة اننا سنضيع طاقتنا السياسية، ونحرم أنفسنا من التدخل في النزاع، ونضعف جميع رسائل، احتواء هذا النزاع إذا اندلع ثانية. وكان يبدو لي مفضلا، إجراء اتفاق جانبي مع الأردن، نوي الماضي الطويل من صداقة مشرفة في الولايات المتحدة. وكنت ألح على الرئيس عند اخذه بفكرتي، أن يطالب الشؤون الخارجية بمخطط عمل، وإجراءات واقعية تصالحية، لأن كل سياسة مستقبلية في الشرق الأوسط تعتمد عليها

وبعد ظهيرة الثالث من شهر شباط، جرى حديث خاص بيني وبين نيکسون وكان مغتاظة، لأنه لم يكن قادرا أن يرفض وبصراحة اقتراحات فرنسا، دون المس بجهوده لتحسين العلاقات مع الجنرال دي غول، أضف إلى ذلك، أنه كان يرى في قضية الشرق الأوسط، وسيلة لحمل السوفيت على تقديم بعض المساعدات لقضية فيتنام، وفي الوقت ذاته، لا يريد تجاوز رغبات الشؤون الخارجية، هذه الرغبات التي كان يشدد عليها كافة أعضاء الوزارة. ولسوء الحظ، لم تكن هذه الأهداف منسجمة فقلت له: بتقديري أننا سنحصل وبطريقة أيسر على تعاون سوفيتي في فيتنام، إذا تصرفنا بحذر في الشرق الأوسط، حيث أتباع الاتحاد السوفيتي، هم الفريق الأضعف، وعند حل النزاع نتيجة مفاوضات، فإن هذا سيعطي للروس الفرصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت