عبد الناصر ذاته، كان يؤكد على انسحاب غير مشروط من كل الأراضي التي احتلتها إسرائيل، ومع ذلك فإنه لم يبين أبدا ما نجده إسرائيل منشطا في جميع اقتراحاته المعادية للحرب، لأنها كانت جميعها مبهمة، ولم يستطع إعطاء اي مثل السلام يرتكز فقط على انسحاب غير مشروط لكامل الأراضي المحتلة. أما بالنسبة الناصر، فإن منظوره لمعرفة إسرائيل كان جارحا، حتى أن الكلام عنها فقط، كان بالنسبة له، إبعاد كل ضرورة من المرور من الكلام إلى الأفعال.
وفي مناطق أخرى من العالم، فإن هذه المعطيات، توصل إلى تجميد الوضع، تتناوبه المعارك، حتى أن الإنهاك الذي تسببه، يوجد التوازن، الذي لم تستطع الحكمة إيجاده. ولكن في القسم الثاني من القرن العشرين، فإن الشرق الأوسط أصبح محور السياسة العالمية بالرغم من أن البترول لم يظهر حتى نهايات الأعوام 1990 شيئا فشيئة ونادرة، واهمية الشرق الأوسط، ملتقى القارات والمدنيات لم تكن واضحة جدا في نهاية اعوام 1940، كما أن الاتحاد السوفيتي، لم يبد اهتماما بالشرق الأوسط، معتبرا إياه خارجة عن منطقة نفوذه. وبعد عشرة أعوام، كان يبيعه اسلحة، وبعد عشرين عاما، كان بوفد الاف المستشارين العسكريين إلى مصر. كان الوجود السوفيتي يمثل تبد"هامة، جغرافية وسياسية، منذ الحرب العالمية الثانية. وأسهمت طيلة خمسة عشر عاما بإثارة النزاع في الشرق الأوسط، وعلى مدى الزمن اظهر الروس جرأتهم. ففي عام 1956، تدخل الروس من بعيد في ازمة السويس، فهددوا وبصورة مبهمة، بالتدخل عسكريا، عندما سمحت لهم بذلك وبكل سهولة، ضغوطنا على فرنسا وبريطانيا العظمى، وبعد عام 1967، فإن عدد المستشارين العسكريين السوفيت، قد تضاعف خمس مرات في الشرق الأوسط، وعلى مدى الأعوام 1990، كان النفوذ السوفيتي يزداد وبصورة جلية في مصر، وسورية، والعراق، والجزائر وأخيرا في ليبيا، أن حرب عام 1967، التي اشترك السوفيت في إثارتها، سمحت لهم"