الخطوات الأولى، كنا على اعتقاد - نيکسون وأنا - بأهمية الانفتاح باتجاه جمهورية الصين الشعبية. >
وبالحقيقة، فإن الأحداث كانت مؤاتية لنا، لكني أشك في قدرة أية حكومة أخرى، على إحداث هذا التقارب بهذه الروح وهذا التصميم. وبالنسبة لنيكسون، فقد كانت لديه موهبة فائقة بإصابة الهدف. وكانت المناورات التعبوية والحجج القوية قلما تهمه كما كان يكره البحث الطويل في تفصيلات عملية. وحالما يعزم على تطبيق سياسة ما كان يكلفني بصورة دائمة تقريبا، ضمان تنفيذها، واتخاذ التفصيلات الإدارية اللازمة لها. ومع ذلك، لم أتمكن - من جهتي - الوصول إلى نفس النتائج التي كان يصل إليها نيكسون، وتهيئة ما يلزم اتباعه من خطوات، إذ لم تكن لدي السلطة السياسية ولا الكفاءة الإدارية، لألقي بنفسي وحيدا في مغامرة سياسية بهذا الاتساع. كان نيکسون متفهما بدقة أهمية المجازفة، ويدير سفينته بكثير من الحكمة وفي الوقت المناسب. كانت طريقته الإدارية تقوم على سياسة سرية ومنفردة يديرها هو بنفسه. وبالنسبة لنيكسون فإن مجلس الأمن القومي، وطريقة إعداده الخيارات السياسية المختلفة، كانت مفيدة له على الأقل، بإطلاعه على وجهة نظر الإدارة التي لم يكن على ثقة منها، وكانت هذه الأمور مجتمعه تسمح له بالتستر حول أهدافه الشخصية
إن الانفتاح على الصين سيسمح له بالضغط على الروس للحد من تأييدهم الفيتنام. أما أنا فكنت أهتم كثيرا بأثر هذا الانفتاح الحاسم على بنية العلاقات الدولية. كان نيکسون بميل إلى الاعتقاد أن في وضع حد لعزلة ثمانمائة مليون صيني، يجنب السلام تهديدا خطيرة. وبتقديري أن نشاط الصين في السياسة الخارجية يتطلب منا سياسة دقيقة وتوجيهها في اتجاه معقد ربما أثر على مجموع العلاقات البولية، لكن هذه الاختلافات في وجهة النظر كانت ترتكز على التفكير الأساسي ذاته