الصفحة 235 من 1275

الحزب الشيوعي الروماني. وفي الثالث من شهر تموز، سألت بوغدان، عما إذا كانت حکومته قد أعلمت السوفيت سلفا بزيارة الرئيس الأمريكي. فأجابني أنه يجهل ذلك، وكان يعتقد بوجوب إعلامهم بوقت قليل قبل الإعلان الرسمي عن الزيارة، وان رومانيا هي حرة باتخاذ القرارات التي تريد.

وصل الرئيس إلى بوخارست في الثاني من شهر أب، واستقبل كما كتبت النيويورك تايمس بهذا الخصوص ودعته: الاستقبال الأكثر حرارة وأكثر ودية استقبل به الرئيس حتى الآن خلال رحلته، رافقه هتاف مئات الآلاف من الرومانيين الملوحين بالأعلام. وزار نيکسون سوقا بلدية، ومدرسة رقص فولكلوري وسمح لنفسه الاشتراك بحلبة رقص مع الرئيس الروماني نيكولا شاوشيسكو. وبعد اقتناع التايمس بصورة قطعية، كتبت في مقالها الافتتاحي بتاريخ الخامس من شهر أب، أن هذا اللقاء المشجع كان برهانا على أن أوروبا الشرقية تقر بحسن نوايا الولايات المتحدة، وان اهداف الرئيس، في سبيل السلام، والسيادة القومية، والتعايش السلمي، لم تكن دعاية في نظر بلدان وسكان أوروبا الشرقية الذين ما كادوا ينسون غزو تشيكوسلوفاكيا.

إن الحيوية المدهشة للاستقبال الذي جرى للرئيس نيكسون، كانت بإيحاء الحكومة وتنظيمها. ولكن إذا كانت هذه الحال، فهي برهان أكيد على استقلال رومانيا بالنسبة للاتحاد السوفيتي، إذ أنه من العسير جدا، بل غير الممكن، أن تصطنع الحكومة، التأثر والفرح والإخلاص الذي أظهره الشعب طيلة مدة الزيارة. ازدحمت شوارع بوخارست بمئات آلاف الأشخاص، الذين كانوا ينتظرون فقط مرور العربة الرئاسية. ولم يكتف كل هؤلاء الناس بتشكيل حاجز عند وصول الرئيس من المطار، والالتفاف حول المقر الذي سيمكث فيه خلال الزيارة، بل أخذوا بالانتظار وفي امكنة مختلفة ولساعات طويلة، ليظهر نيکسون نفسه لهم. وكان من المؤثر جدا، أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت