الصفحة 189 من 1275

وكان هذا أول لقاء بيننا، فاستقبلني دويرينين، في الغرفة الثانية من شقته الصغيرة، التي كانت أصلا معدة لتكون طابقة لغرف النوم. والقاعتان المتوسطتان كانتا متصلتين ببعضهما، وكان تأثيثهما متساوية، على طراز ثقيل من أوروبا الوسطى. فذكرني كل هذا بشبابي في ألمانيا.

استقبلني دوبرينين مبتسمة، وكان متنبها وواثقة بنفسه وكان يعرف جيدا الموظفين الأمريكيين من الطبقة العليا، بعد أن عاشر عددا منهم وخالطهم واختبرهم ونظرا لتعاوننا في المستقبل الح أن نتنادي من دون ألقاب فأصبح منذ ذلك الحين"أناتول"وأصبحت أنا"هنري"أو"كنرى"لأن لفظ ها"غير موجود في اللغة الروسية."

وأسر لي أنه عائد من الاتحاد السوفيتي حيث تعرض لصدمة قاسية بدخوله إلى إحدى المؤسسات التي كان يرتادها ايضا بريجنيف وكوسيغين وبودغورني، ثم اعلمني أنه يحمل رسالة من رؤسائه إلى الرئيس الجديد وعليه أن يوصلها هو بالذات.

ثم بين لي أنه في منصبه في واشنطن منذ عام 1992 وكان شاهدة على عدة ازمات، وقد نجح دائما في أن يكون عند حسن ظن الموظفين الكبار ويرجو أن يبقى كذلك مع أعضاء الحكومة الجديدة بالرغم من تقلب العلاقات الرسمية. وهو يعتقد أن هناك أخطاء في تصريف الشؤون السوفيتية الأمريكية، لا سيما بين عامي 1909 و 1993. وقد أدار مصلحة الشؤون الأمريكية في وزارة الشؤون الخارجية السوفيتية طيلة هذه الفترة، ويؤكد أن خروتشيف كان يرغب دائما وبصدق التقرب من الولايات المتحدة، وإن لم تكن هناك إمكانية من الاستفادة من فرص الماضي، يجب الاستفادة من الفرص الحالية عند سفوحها.

اجبت دوبرينين أن نيکسون وحكومته لا هم لهم سوى تلطيف الأجواء بين بلدينا، إذا كانت لدي موسكو رغب صادقة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت