الصفحة 121 من 1275

المحتملة الوقوع. وسيكون لديها وسيلة إحباط التهديد المباشر ضد وجودها، ومن غير الضروري استخدام هذه القدرة لفرض إرادتها. ويصبح صعبا استخدام القدرة كتهديد مجير، حتى ضد البلدان غير القادرة على الثأر. وقد ازدادت القدرة المتعاظمة ضد الدول المحمية من القنبلة النووية، لكن الخوف الناتج عن قدرتها كان قد قوى كبتها. والرعب المتعاظم الذي توحبه هذه القدرة غيرها إلى تصور مجرد، لا مس، ولا يحجز.

كانت سياستنا العسكرية تقوم على ردع ذلك. إلا أن هذه نظرية بسيكولوجية تتعلق تحديدا في أن الهجوم المتوقع يعتبر خطرة غير مقبول، تؤخذ الخدعة بالاعتبار في عهد النواة، واعتبار التهديد أيضا خدعة، يمكن أن يكون له نتائج مفجعة. وبقدر ما يكون الردع فعالا، بقدر تعاظم الرغبة في دوام السلام خوفا من اندلاع حرب، وليس بدعة أن تتضاعف التحركات السلمية عندما يظهر السلام متوطدة. لكن إذا كان الردع فعالا بحق، فمن الخطر علينا تبديد القوى والمعطيات التي يرتكز عليها هذا السلام

إن الأسلحة النووية أكدت القوة السياسية العالم منقسم إلى مجموعتين، ومحافظو التوازن في القرن التاسع عشر كانوا على استعداد لتبني هذا الرأي مع الأوصاف المستحدثة لبنيان القدرة، أما مسؤولو القدرات العظمى للنصف الثاني من القرن العشرين، قلما يعتقدون في تنظيم هذا التوازن السياسي، أما اليوم وقد دخل التوازن بين القوى المتعاظمة، وبعد أن أصبح العالم ثنائي القطب، فإنه (العالم) خسر أيضا معني فروق الآراء. وكل تقدم يحصل عليه أحد القطبين هو بمثابة خسارة حتمية للقطب الآخر، وكل قضية تظهر موصلة إلى مشكلة حياة أو موت، تصبح معها السياسة صلبة وتؤسس العلاقات على عدم الثقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت