الصفحة 44 من 136

لقد كانت ماريا امرأة متعلمة ومثقفة مثالية. كما كانت تربيتها أرفع شأنا من سواها من فتيات عصرها، وكانت واسعة الاطلاع: فشملت دراستها اللاتينية واليونانية والفلاسفة والتوراة وآباء الكنيسة وترجمات كتب الهند المقدسة والديانات الشرقية. وفي سن الثانية عشرة خاضت تجربة الفن الخطابي ومن أجل هذا الهدف حولت الكشك في حديقة أسرتها إلى منبر، حيث راحت تلقي الخطابات. وكتبت في سن الشباب عدة قطع مسرحية كانت تعرض آنذاك في الصالونات البورجوازية وأيضا نشرت رسائل هجاء، ولخيار شخصي ظلت ماريا عزباء. لقد توفي والدها عام 1852، ووالدتها عام 1861. أما آن - فيريس دوريسم شقيقتها فقد أصبحت أرملة عام 1865 دون أولاد فعادت إلى المنزل العائلي. عندئي عاشت الأختان حياة ثقافية غنية، وكان يتوافد على صالونهما الشخصيات الديموقراطية والليبرالية الأكثر شهرة.

خاضت ماريا مع مجموعة من النساء عام 1866 المعركة من أجل تحرر المرأة وأصبحت الناطقة باسم هذه الحركة، وكانت تدير

جمعية المطالبة بحقوق النساء، التي تناضل من أجل تطوير تعليم الإناث. لقد عملت ضمن هذه الحلقة في محاذاة لويز ميشال. كما ساهمت بصورة منتظمة في مختلف الجرائد مثل «الجريدة الكبرى» و «العصر» و «القزم الأصفر» ، وكذلك في مجلة «حقوق النساء التي أصبح اسمها عام 1871: «مستقبل النساء» .

غير أنها لم تعبر بومة عن اعتراض على الجنس الذكوري، وقد كتبت: «نحن نرى في الرجل والمراة هوية ممتزجة، هي خليط من نفس الطمي ومن نفس الطينة، نحييها نفس الأنفاس، فهناك تكافؤ بين الاثنين» .

في تلك الحقبة حيث كانت البابوية والصحافة الكنسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت