يعلمنا أن الرب، عندما خلق مخلوقاته سواء كانوا ملائكة أم بشرة، منحهم الإرادة الحرة ليفعلوا ما يحلو لهم
وقد يبدو من المنطقي الافتراض بأنه لو لم بمنح الرب مخلوقاته حرية إرادة مطلقة لما كان له أن يشعر بكثير من الارتياح من خلقه. إن رضي الرب، على ما يبدو، مستمد من حب مخلوقاته التي تبقى، طوعا، موالية ومؤمنة ومخلصة، تقديرا لحاله اللامحدود.
وهكذا نحن نرى الحقيقة في المثل القديم، وكلما كانت الغرور أكبر، كان السقوط مريعة أكثر، لقد كان غرور إيليس سببا لسقوطه من قمة العظمة، لقد كان في المرتبة الثانية فقط بالنسبة للألوهية الفعلية، إن انشقاقه جعله يصبح حاكم لذلك الجزء من الكون الذي نطلق عليه إسم الجحيم، وسقوط إبليس يثبت أن كل ملاك وكل إنسان يمكن أن يصبح شريرة إذا هو اختار ذلك. إن المراد ما ذكر أعلاه هو جعل الشخص العادي قادرة على فهم، وتصديق، أنه منذ أن تم وضع حد للثورة الساوية من قبل القديس ميخائيل رئيس الملائكة، هيمنت على الكون اثنتان من القوى الخارقة للطبيعة الرب بحكم أولئك الذين يبقون على الولاء له، بينها إبليس هو ملك مملكة الظلام، ويحكم الجموع الغفيرة من من بنشقون عن الرب وينضمون إليه في نمرده.
والعقبة الكبيرة التالية التي تمنع الإنسان العادي من تقبل الحقيقة في أن المؤامرة الإبليسية انتقلت إلى الأرض في جنة عدن، واستمرت منذ ذلك الحين، هو حقيقة أن الكتب المقدسة لا تفسر بوضوح ما هي الدوافع التي جعلت إبليس ينحدي حق الرب في ممارسة سلطانه السامية على الكون بأسره، ولم يغامر أي من العلماء اللاهوئيين العظاء في الإدلاء براي واضح في هذه المسألة.