الصفحة 512 من 572

الأميركية من قوى ثانوية كانت، في أحسن أحوالها، بدائل للاتحاد السوفيتي وكانت هيمنة الاتحاد السوفيتي عليها موضع ريبة - أو فهمت بهذا المنحى. وفي الواقع مضت أميركا الى الحرب الفيتنامية لتجابه بديل البديل و كلاهما لا يأثمن الشريك الأكبر المبجل. ويضع الأميركان في تحليلهم أن التوازن العالمي قد تعرض الاعتداء فيتنام الشمالية، الخاضعة فرضا الى هيمنة بكين، الواقعة بدورها تحت قبضة موسكو. كانت أميركا تذود في أوروبا عن دول ذات أسفار، وفي الهند الصينية، عالجت محتمعات كانت تتبني صروح دول، في ابعادها الحالية. لقد دأبت أمم أوروبا منذ عهد طويل على كيفية التعاون للدفاع عن توازن القوى، بينما كانت الدولة في جنوبي شرق آسيا في حالة ولادة ومفهوم توازن القوى الغريب عليها، ولم يخبروا سابقة للتعاون بين الأمم النابضة بالحياة.

لقد قبرت كل الاختلافات بين جيوسياسية أوروبا وآسيا، ومصالح أميركا في كليهما، في مفهوم أميركا العالمي والفكري للسياسة الخارجية. وكان انقلاب التشيك وحصار برلين واختبار السوفيت للقنبلة الذرية والنصر الشيوعي في الصين والهجوم الشيوعي في جنوب کوريا قد استجمعها القادة الأميركان بتهديد عالي واحد - وفي الحقيقة مؤامرة عالمية مسيطرة مركزيا، كان بمقدور السياسة الواقعية أن تقصر الحرب الكورية إلى أضيق بعد ممكن، فيما عملت رؤية أميركا المانوية للصراع بالمنحى المناقض. وعانق ترومان، الواهب کوريا أهمية عالمية، بين ارساله للقطعات الأميركية وبين اعلانه عن زيادة كبيرة في المعونة العسكرية لفرنسا في حربها بوجه العصابات الشيوعية في الهند الصينية (التي قيل لها فيتمين بعدئذ) ، وحرك الأسطول السابع لحماية تايوان. لقد رسم صاغة السياسة الأميركيون

ودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت