الصفحة 508 من 572

وغداة ذلك، امست اثارة مثل هذه البيانات أمثلة لتعنت القوة أو حججا افتراضية لمطالبة أميركا بالتسيد. ومثل هذا الاستهكام الطري ليسيء الى جوهر اخلاص أميركا السياسي،"الساذج"ذلك الوقت، وينتهل من تلك السذاجة الباعث لاعباء شاذة. وتركب أكثر الدول دابة الحرب التواجه تهديدات ملموسة ومنظورة لخاصة أمنها. وفي هذا القرن مضت أميركا الى الحرب - بدءا بالحرب العالمية الأولى حتى حرب الخليج عام 1991 - بشطر أعظم لتحقيق ما استشعرته التزامات أخلاقية لمجابهة العدوان والظلم.

ونطق بهذا الالتزام، على نحو متميز، قادة أميركا الذين أنسوا في شبابهم مأساة ميونيخ، وكانت عيرتهم منها أن الاخفاق في مقاومة الاعتداء - اين واني طرا - ليو کد مقاومته بعدئذ تحت طائلة ظروف جد أسوأ. في عهد کوردل هول وما تلاه، ردد كل وزراء خارجية أميركا هذا المبدأ، وكانت بعينها المسألة التي أجمع عليها دين أشمون وجون فوستر دالس. وقضي على التحليل الجيوسياسي الأخطار معينة الذي طرحه الغزو السوفيتي لبلدناء، أن يخضع للشعارات المزدوجة لمقاومة العدوان، مطلقا، وان يحول دون بث عظيم للشيوعية. لقد عزز النصر الشيوعي في الصين تفهم صناع السياسة الأميركية بان التوسع الشيوعي القادم لن يستطيعوا له اجهاضا.

وتظهر الوثائق السياسية والبيانات الرسمية لتلك الفترة بأن هذا اليقين قد حرق أعظمه دون أن يلقى تحديا. وخلصت الوثيقة الرسمية المرقمة 14، في شباط عام 1950 وقبيل الحرب الكورية بأربعة أشهر، أن الهند الصينية"منطقة رئيسة لجنوبي شرق آسيا وتقبع تحت التهديد المباشر". وأظهرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت