السوفيتي قد خلقها بباعث من"مقتضى"الضرورة العسكرية. ويقينا أن المساهمة الرمزية في حكومة شيوعية ليس يجوهر القضية، انها الانتخابات الحرة، وبعد أن أظهر الشيوعيون مهارة فائقة في الإجهاز على الحكومات الائتلافية. وعلى أية حال، لم يطبع هوبكنز في ستالين معرفة عن أحكام أميركا على الموقف البولندي، عندما اعرف له جهله بأية أسماء محددة يقترحها للحكومة الجديدة ..
كان ستالين يحتذي سبيلا روسيا تقليديا باصراره على عنق حرية ليده صوب جيرانه. ومنذ العهد الذي طلعت فيه روسيا على الساحة الدولية قبل قرنين، حاول قادتها حسم النزاعات مع جيرانهم ثنائيا من دون اللجوء الى المؤتمرات الدولية. ولم يفقه الاكسندر الأول في عشرينيات القرن التاسع عشر ولا نيقولا الأول في ماتلا من ثلاثين عاما ولا حتى الاكسندر الثاني في عام 1878، الباعث على تدخل بريطانيا العظمى بين روسيا وتركيا. وفي هذه المواقف وما أردفها، تصرف القادة العروس بيد حرة مع جيرانهم، حيث يشهرون القوة لو خاب مسعاهم. وعندما يلجأون الى القوة، لن يتقهقروا الا بعد أن يتهددوا بالحرب.
وأسمى ما في زيارات رسل ترومان إلى لندن وموسكو الاثبات أنه يختط لنفسه مستقيما بين رأي روزفلت على استتباب السلام، حيث لم يشاطر أميركا أمرها أحد، وامتعاضه المتزايد من سلوك السوفيت في أوروبا الشرقية، الأمر الذي لم يخبره سياسية، ما كان ترومان بالمتأهب لمواجهة الوقائع الجيوسياسية التي أسبغها النصر أو أن يطرح رؤيا روزفلت عن نظام عالمي يحكمه الشرطة الأربعة.