الصفحة 418 من 572

الحلفاء الغربيين على الجلوس في طاولة المفاوضات، وغداة ثلاثة أعوام من الانذارات والتهديدات التي تنشف الدماء هلعا، كان"نجاح"خروشوف اليتيم في تشييد جدار برلين الذي وسم في آخر المطاف اخفاق سياسة برلين السوفيتية.

لقد القى خروشوف نفسه في حبائل شرك منشبص من خاصة خلقه. والفي أن لا رجاءة له في تحقيق مطالبه من دون اشعال فتيل الحرب. وبرهن في هذا المسعى عجزه التام ولم يجرؤ على أشغال الغرب بعروضهم على التفاوض لكي لا يتهمه"صقور"الكرملن لحسم قدر محدود من الأمور. وانبري خروشوف الذي أفرط في هزله بحيث لم يقدر على توجيه"حمائمه"صوب منحى أكثر مواجهة والذي ما كان متيقنا من موقعه لفرض امتيازات على"الصقور"، مرجا الأمور ما استطاع سبيلا، ثم قامر بكل ما في جعبته في قذفة نرد يائسه عندما نصب الصواريخ في كوبا.

وأرخت أزمة برلين - وما رافقها من تصعيد في أزمة الصواريخ الكوبية - نقطة تحول في الحرب الباردة بالرغم من أنها لم تستشعر بهذا المنحى وقتها. فلو لم تنهمك الديمقراطيات كثيرة بتناحراتها الداخلية، رمانسرت أزمة برلين کتوضيح کامن للوهن السوفيتي. لذلك أرغم خروشوف على التعايش مع الغرب وقد ثغروا عميقا في الاقليم السوفيتي، بعد أن خاب في احراز أي من المرامي التي رسمها ولما يشن الأزمة. وهكذا أعيد تأكيد انقسام أوروبا الى كتلتين، كما في عهد ثورة هنغاريا عام 1956، حيث تذمر الطرفان من وضع الأمور، دون السعي لتحويرها بالقوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت