الصفحة 310 من 572

بالتقهقر من بودابست. بيد أن هذه الخطوة لم تهدأ من ثائرة الأمور كما حصل في بولندا، فالمتظاهرون يرتضون الا بتحقيق نظام متعدد الأحزاب، ومغادرة القطعات السوفيتية من كافة الثرى الهنغاري والانسحاب من ميثاق وارشو.

ومكث أميركا، عند تجلى هذه الأحداث، لائذه بالتحفظ ولم تتكهن واشنطن على وجه من الدقة، بالرغم من حديثها عن"الحرية"، بانفجار عظيم الأركان. لقد كانت نائسة بين الرغبة على معاونة العملية في السير قدما، ما استطاعت سبيلا، والخشية أن تهيأ السياسة الحثيثة العذر للسوفيت على التدخل. والأعلى من ذلك كله، أفصحت واشنطن بعجزها کاهلها عن تحشم أزمتين جليلتين في وقت واحد. وعندما جابه الطلبة والعمال الهنغاريون الدبابات السوفيتية في الشوارع، لاذت واشنطن بالصمت ولم تتلق موسكو أي انذار مخاطرة علاقاتها مع واشنطن لو لجأت إلى التهديد أو استخدمت القوة.

لقد ناشدت الولايات المتحدة بمجلس الأمن في السابع والعشرين من تشرين الأول، في ضوء"الموقف الذي خلقته القوات الأجنبية في هنغاريا". بيد أنها استطبت الأمر بوشاح جد متندد بحيث لم يحصل تصويت في قرار الأمن التالي حتى الرابع من تشرين الثاني، غداة ما تحقق التدخل السوفيتي فعلا.

وتحشم صوت اذاعة أوروبا الحر، في الفترة الفاصلة، عناء ترجمة وجهات نظر أميركا لتبعث في الهنغارين الهمة على المسير بثورتهم واباءة أيما مساومة. فمثلا استقبلت هذه الاذاعة، في التاسع والعشرين من تشرين الأول، تنصيب امري ناجي في رئاسة الوزراء الجديدة ببيان عدائي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت