الصفحة 308 من 572

طوال حياته، منقذا للحزب الشيوعي في مراحله الأولى أبان الانتفاضة، بالقدر تمامه لفعل غومالكو في بولندا. وبتصرم الأيام، استحال بفعل عواطف شعبه إلى رمز حي من الصدق، كما صور الأمر دي توكوفيل قبل قرن:

[تفصح التجربة أن أكثر اللحظات خطورة، لحكومة شريرة، عندما الشرع باصلاح ذاتها. وما هي الا العبقرية العظيمة لتنقد الأمير الذي يولي أموره راحة بعد قمع طويل. أن المعاناة التي يستطاع لها صبرا طالما هي قضاء وقدر ستغدو مرفضة في اللحظة التي يتنفسها فيها أي خلاص. ولن يخدم الاصلاح الآ في كشف النقاب عما هو قمعي شديد الوطاة.

وكان على ناجي أن ينحر حياته لقاء رؤيا الديمقراطية التي أدركته بعد فوات الأوان. وعقيب سحق الشيوعيين للثورة، عرضوا على ناجي فرصة الارتداد. لقد نقله اباءه واعدامه التالي إلى مكان يتوسط مضرح شهداء قضية الحرية في أوروبا الشرقية.

وفي الرابع والعشرين من تشرين الأول، استحالت التظاهرات الشعبية الى ثورة متفجرة شاملة حيث أضرمت النيران في الدبابات الروسية، الداخلة حثيثا إلى المعمعة، وتم الاستيلاء على مقرات الحكومة. وفي اليوم ذاته، عين ناجي رئيسا الوزراء ووطأ الأراضي الهنغارية اثنان من أعضاء المكتب السياسي السوفيتي، وهما ميخويان وسلوف، التقييم الموقف. وخلص الزوار السوفيت، في الثامن والعشرين من الشهر عينه، إلى محصلة تماثل مما استنبطها خروشوف في وارشو - أن يحسم الأمر لصالح هنغاريا التيتوية، وشرعت الدبابات السوفيتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت