الصفحة 258 من 572

سنوات. ولو ظفر بانتخابات عام 1945 لسار بالحرب الباردة، الظاهرة، في مطرق آخر شريطة أن ترغب الولايات المتحدة وبقية حلفاءها بخطر المواجهة التي لاحت موسمة لاستراتيجية تشرتشل المأثورة.

ومع ذلك غدت التسوية التي أنسها تشرتشل متعذرة تقريبا في عام 1902، بعجز من الزلزلة السياسية. وكان اجراء عبقرية ادينير بحيث أن ما خلقه من هيئة المانيا الفيدرالية لم يكن منصور قبل عام 1949، وبعد ثلاث سنوات اقتضى العالم الذي أنه تشرتشل قبل عام 1944 نهاية لوحدة الجمهورية الفدرالية مع الغرب والزامها بالعودة سيرتها الأولى كدولة وطنية حرة. وفي عام 1945 شكلت الأنظمة ذوات الطابع الفنلندي في شرقي أوروبا عودة الى الحالة الطبيعية ولم تشيد اصرحتها في عام 1902 بالمفاوضات: انها لن تحصل الا بانهيار سوفيتي أو مواجهة عظيمة. وعلاوة لذلك ستنقاد هذه المواجهة بدفة فضية الوحدة الألمانية - ولم تتأهب أما دولة أوروبية لامتطاء مثل هذا الخطر لمصلحة عدو مهزوم بعيد الحرب عاجلا.

ولو كان الحلف الأطلسي أمة واحدة بميسورها توجيه سياسة موحدة، ربما تبني دبلوماسية تسعى لحل شامل لتفاصيل تشرتشل بحذافيرها. وغدا هذا الحلف في عام 1902 جد هزيل على مثل هذه المقامرة ولم يستشعر رئيسا الحزبيين السياسيين الأميركيين الكبيرين أي خيار ما حاشا المنحى الموجع لانتظار تحرك في فؤاد السوفيت من دبر مواقع القوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت