الصفحة 360 من 488

في أعقاب مقالات جاري وب، لم يغضب المدافعين عن وكالة الاستخبارات المركزية شيء أكثر من اتهام الوكالة بأنها تعمدت أثناء تعاملاتها مع مستثمري كوكايين التدخين استهداف المجتمعات السوداء واللاتينية الفقيرة في الأحياء القديمة، في محاولة سرية للضبط الاجتماعي، وكما رأينا، فقد سافر مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون دويتش إلى ساوث سنترال لوس أنجلوس لمواجهة الجمهور الأسود الغاضب، لينكر إنكارا شديدا أيا من تلك الإيحاءات، وبعض أكثر الهجمات فاعلية على وب لم يصغ في صورة تحديات جوهرية لروايته، بل على هيئة اتهامات بأنه يثير البارانويا السوداء بطريقة مهيئة، ويشارك في ترويج غير مسئول للتأمر

والحقيقة الجلية هي أن أية مراجعة متأنية لأنشطة وكالة الاستخبارات المركزية والهيئات التي انبثقت منها تكشف انشغالا شديدا بابتداع أساليب ضبط السلوك، وغسيل المخ، وإجراء التجارب الطبية والنفسية السرية على أشخاص لا يعلمون شيئا عما يجري لهم، بما في ذلك الطوائف الدينية، والأقليات العرقية، ونزلاء مستشفيات الأمراض العقلية، والجنود، والمصابون بأمراض مستعصية، ويكشف الأساس المنطقي لتلك الأنشطة، وكذلك الأساليب المتبعة والأشخاص الذين اختيروا کي تجرى عليهم التجارب، عن تشابه غير عادي بينها وبين التجارب النازية، ويصبح هذا التشابه أقل غرابة لو تتبعنا الجهود الحثيثة والناجحة في كثير من الأحيان التي كان ضباط الاستخبارات الأمريكيون يبذلونها للحصول على سجلات التجارب النازية، وكانوا في كثير من الأحيان يجندرن الباحثين النازيين أنفسهم ويجعلونهم يعملون، حيث ينقلون المعامل من داخاو)، ومعهد القيصر فيلهلم، وأوشفيتس Auschwitz (3) وبوخينفالت

(1) مدينة في جنوب شرقي ألمانيا تقع شمال شرقي ميونيخ أقيم فيها معسكر اعتقال نازي عام 1930 (المترجم) (2) مدينة في جنوب بولندا إلى الغرب من موسكو كانت أثناء الحرب العالمية الثانية موقع أكبر معسكر اعتقال أقامه النازيون (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت