الصفحة 342 من 488

بعمل إصلاح زراعي والقضاء على الفساد. وفي أنحاء إيطاليا بصورة عامة كان من المحتمل أن يحصل الشيوعيون على أغلبية مقاعد المجلس التأسيسي؛ وقد خمن کولبي نفسه - وكان معه الحق في المبالغة - أن يحصل الشيوعيون على 10 بالمائة لولا تخريب وكالة الاستخبارات المركزية

وكتب ضابط وكالة الاستخبارات المركزية مايلز كوبلاند Milos Copland ، بعد تسعة وعشرين عاما، أنه لولا المافيا لكان الشيوعيون يسيطرون الآن على إيطاليا، حيث كان للتنظيم الإجرامي دور غاية في الأهمية في قتل منظمي العمال وترهيب العملية السياسية

وكانت وكالة الاستخبارات على اتصال وثيق كذلك بالفاتيكان، الذي كان لا يزال متورطا في تحالفه إبان الحرب مع النازيين. وكان الفاتيكان يهرب إلى الغرب مجرمي الحرب مثل الأب أندريا أرتوكوفيتش Andrija Artukovice، ذلك القس الفرنسيسكاني الذي ساعد في إبادة ألاف الصرب في كرواتيا. وكان يختبئ في الفاتيكان شخص يدعى فالتر راوف Waiter Rauf ، وهو نازي ألماني أمضي الشهور الأخيرة من الحرب في قيادة وحدة إبادة تابعة للقوات الخاصة 55 في أنحاء إيطاليا، حيث قتلت بالغاز حوالي 250 ألف ضحية، معظمهم من النساء والأطفال اليهود، وكان هو الذي يحمي صديق ألن دلاس القديم المونسنيور دون جيوسيبي بيكيبراي Don Gius seppo Bic 0 hieral ء الذي جمع عصابة إرهابية كلفها بمهمة ضرب المرشحين اليساريين، وتفريق التجمعات السياسية، وترويع الناخبين وكانت وكالة الاستخبارات المركزية هي التي تمن هم بما لديهم من مال وسلاح وسيارات الجيب

وهكذا تم الاحتلال الأمريكي السري لإيطاليا وسط نمط من هيمنة النزعة العصابية اليمينية المتطرفة والمافيا أدى إلى تخريب الحياة السياسية الإيطالية طوال نصف القرن

التالي

وكانت اليات تمويل وكالة الاستخبارات المركزية لتلك الأعمال المخالفة لميثاقها تأتي في هيئة منح كبيرة من رجال الأعمال الأمريكيين الذين جمع منهم ألن دالاس وفورستال المال في نادي بروك Brook Club في نيويورك، حيث حصلا على مساهمات من المليونيرات الخائفين مثل أرثر أموري هيوتون Arthur Amory Houghton رئيس استوين جلاس Steiben Glass، وجون هاي ويتني John Way Whitney صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت