الصفحة 250 من 488

وهناك ألحان مصاحبة تاريخية أخرى لتأكيدات دويتش، ففي عام 1976، وفي لحظة من أكثر لحظات التوتر في علاقة الوكالة بالكونجرس منذ إنشائها، وقف المدير ويليام کولبي william Colby (الذي كان قد كشف أكاذيب هيلمز بشأن شيلي أمام الجنة الاستخبارات برئاسة السناتور فرانك تشرش Frank Church من إيداهو 1 daho. وفي تلك المرة كان اتجاه الكونجرس أكثر حدة، مشفوعا بفضح سيمور هيرش Seymour Hersh للتجسس الداخلي على صفحات"نيويورك تايمز، وكذلك اتهام وكالة الاستخبارات المركزية بإدارة برنامج اغتيالات في الخارج"

أقر كولبي بأن إمكانية استخدام الاغتيال كانت موضع تفكير في الوكالة، ولكنها لم تبلغ في يوم من الأيام مستوى التطبيق العملي الناجح. وبالنسبة للتجسس الداخلي، كانت هناك برامج المراقبة البريد وما شابه ذلك، ولكنه كان بعيدا عن العمليات"الضخمة التي ادعاها هيرش، وكانت قد أوقفت منذ زمن بعيد."

وكان كولبي بسيطا في العادة، وكانت وكالة الاستخبارات المركزية قد جديت من خلال العملية فرضي Operation Chaan، وما شابهها من برامج، ملفات عن أكثر من 10 ألاف أمريكي، وكانت تحتفظ بقاعدة معلومات عن أكثر من 300 ألف اسم، وكانت تتنصت على المكالمات التليفونية الخاصة بالصحفيين الأمريكيين، وتخترق الجماعات المنشقة، وتحاول إعاقة الاحتجاجات المعارضة للحرب، كما أنفقت 33 ألف دولار لدعم حملة لكتابة خطابات تأييد لغزو كمبوديا.

وكما هو الحال بالنسبة للتواطؤ على تهريب المخدرات، فإن دور الوكالة في الاغتيال أحد تلك الموضوعات التي كانت تتناولها الصحافة أو الكونجرس بحرص شديد من حين لأخر، ثم تطرح جانبا، بناء على الادعاء المعتاد بأن الوكالة ربما حلمت بذلك، وفكرت فيه، بل وربما فعلته من غير اكتراث، إلا أنها في حقيقة الأمر لم تكن تقطع الشوط كله بنجاح. ولكن الواقع هو أن الوكالة كانت تقطع الشوط حتى أخره في مرات كثيرة، ولا بد أن ننظر إلى هذا التاريخ بشيء من التفصيل، حيث إن نمط الإنكار في تلك الحالات مواز بقوة العلاقة وكالة الاستخبارات المركزية بتجارة المخدرات.

ولا خلاف على أن وكالة الاستخبارات المركزية استخدمت الاغتيال كسلاح لإضعاف النظام السياسي أو الاجتماعي، وهو ما يعرفه ويليام کولبي أكثر من غيره، وقد أشرف باعترافه هو، على برنامج فينكس وغيره من العمليات التي تسمى مضادة للإرهاب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت