الصفحة 202 من 488

مناطق بعينها في مدن معينة غابات استوائية، ذلك أننا ربما عدنا إلى ما قد يكون أكثر طبيعية، ويخلو من كل الضوابط الاجتماعية التي فرضناها على أنفسنا كحضارة على امتداد ألاف السنين في تطورنا وارتقائنا

وإذا نظرنا على سبيل المثال إلى القرود الذكور - وخاصة في البرية - لوجدنا أن نصفها تقريبا يعيش حتى البلوغ، والنصف الآخر يموت بسبب العنف. وهذه هي الطريقة الطبيعية بالنسبة للذكور، حيث يقضى كل منهم على الآخر والواقع أن هناك بعض المعاني الضمنية الثورية اللافتة للانتباه لذلك، ذلك أن القرود المفرطة في العدوانية التي تقتل بعضها تتسم كذلك بالإفراط الجنسي، ولذلك فهي تسافد أكثر، وبالتالي تتكاثر القردة بصورة أكبر لتعوض حقيقة أن نصفها يموت.

ودعا جولدوين إلى التعرف المبكر على هؤلاء الرجال القرود، وقال:"سيكون هناك تركيز على التحديد المبكر للأنماط السلوكية ذات القيمة التنبؤية، والأمر الثاني هو ماذا نعرف وما يمكن أن نتعلمه عن التدخلات الوقائية"

ولم يتناول جودوين قضايا العلاج أكثر من ذلك، ولكن قصة إخبارية في واشنطن بوست"كتبها بويس ريزنبرجر Boyce Rosenberger أشارت إلى أن المعالجين النفسيين في المجلس القومي الاستشاري للصحة العقلية الذين أبدوا جودوين ومبادرته الخاصة بالعنف كانوا يجربون أدوية جديدة لتصحيح الاختلالات البيوكيماوية التي يفترض وجودها في كل من القرود والرجال المتسمين بالعنف"

ونقلت الصحافة ملاحظات جودوين فخلقت حالة من الهرج والمرج، وكانت هناك نوبة قصيرة من التحذير ولفت النظر، وبعد ذلك أنزل إلى منصب مدير المعهد القومي الصحة العقلية National Institute of Mental Health ، وهو المنصب الذي كان مقرر سلفا أن يتولاه.

ألا يمكن أن يزداد ما لدى الرجل الأسود - أو المرأة السوداء - الذي يعاني بالفعل من البارانويا بشأن فكرة علاج مشكلة الفقر على يد كيميائيين حكوميين يحملون في حقنهم عوامل إعادة التوازن، من بارانويا عند رؤيته أثار وساوس قديمة لدى الجهات الحكومية مثل وكالة الاستخبارات المركزية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت