الصفحة 54 من 358

هنالك الكثير مما يمكن قوله في تقد أو مديح هذه الشخصيات ومن خلفها. ومع ذلك وبالنسبة لما تريد الوصول إليه فإن الحالة الخاصة بريفان هي حالة صعبة، فقد كان ريغان يلقى انتقاد كثيرا في الولايات المتحدة وأماكن أخرى بسبب كل من السياسات التي انتهجها وأسلوب حكمه. وعلى النقيض من ذلك، كانت إنجازاته البينة (انهيار الشيوعية السوفيتية على وجه التحديد) قد تم إحرازها بفعل الحظ فقط. وكان ينظر إلى منصبه الرئاسي على أنه أكثر بقليل من أداء ممثل تولى آخرون كتابة نص السيناريو الخاص به.

قد يكون هناك مجال ضئيل للشك بأن وجهة نظر كهذه هي خاطئة في الأساس، فقد اعتمد ريغان بالتأكيد وبشدة على الكلمات باعتبارها أدوات للحكم، ولكنه أظهر (وعلى عكس كارتر) كيف يمكن استخدام فن الخطابة الرئاسية بشكل فعال من أجل حشد الأمة وراء برنامج سياسي. وقد كان تشريع برنامج ريغان الاقتصادي الإصلاحي في عام 1981 مثالا ممتازة على القيادة الرئاسية لكل من البلاد ككل وللكونغرس المنقسم على نفسه سياسيا. وأثبت اعتقاد ريفان الشخصي أن تخفيض الضرائب بالتوازي مع اتباع سياسة نقدية معارضة للتضخم بشكل حاد، يمكنهما إعادة العافية للاقتصاد الأميركي - اعتقاد لم يشاركه فيه عملية أي شخص داخل إدارته، دعك من الاقتصاديين خارجها - أثبت أنه صحيح بصورة جذرية ووضع أسس العمل للازدهار غير المسبوق لسنوات الثمانينيات اللاحقة وما بعدها. كذلك وعلى خلاف معظم مستشاريه ومناصريه المتحفظين، فقد استشعر ريغان هشاشة الاتحاد السوفيتي أمام التحدي الاقتصادي والسياسي. واتبع بشكل متلازم سياسة ذات مسارين، تتلخص في إعادة التسلح والتفاوض مع السوفييت، مما أرضى القليل من نقاده أو مناصريه غير أنه أثبت في النهاية أنه حاسم في وضع نهاية غير دموية للتجربة الشيوعية. وفي الحقيقة، فقد أثبتت رئاسة ريفان ككل، أنها الأكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت