الصفحة 102 من 358

جامعاتنا، ويعد هذا النوع من الخبرة وحده موثوقة به، وهو مصادق عليه بطرق مختلفة من قبل منظمات مهنية وصحف، وتقدم العون المالي له مؤسسات غنية وتعترف به الحكومة نفسها في صيغة هيئات رسمية، ودراسات ممولة ماديا، ووظائف عامة أخرى.

علاوة على ذلك، وفيما باتت العلوم السياسية موثوقة على نحو أكثر، فقد عمدت أيضا إلى تغيير طبيعتها، ورغم أنها لا تزال معنية بالسعي وراء الحقيقة العلمية الخالصة، فقد طورت طبيعة مشتركة ومجموعة من المصالح (9) . وأصبحت منهمكة بشكل متزايد في صراعات يومية حول السياسة العامة. ولربما كان سيقال منذ سنوات خلت أن العلوم السياسية قد أهملت ببساطة القضايا المتعلقة بمهنة إدارة شؤون الدولة باهتمامها بما هو سرمدي وعالمي. ويتوق علماء السياسة اليوم للانكباب على القضايا الراهنة ولوضع بصمتهم على واقع الحلبة السياسية فكانت النتيجة تقليص المجال بصورة أشد أمام اتخاذ القرار، والتحرك بواسطة السياسيين. ويبدو أن لدى الزعماء السياسيين، وهم يواجهون التحدي الذي تطرحه العلوم السياسية، خيارين التين أساسيين. الأول أن يلجأوا بالكامل إلى خبرة العلوم السياسية، والثاني أن يتجاهلوا هذه الخبرة إما باسم عمل سياسي محض تكتيكي وواقعي أم باسم «رؤية، تمتلك سحرأ جماهيرية والتي ترفض العمل السياسي العادي جملة وتفصيلا

إن السؤال المحرج هو ما إذا كانت، أو إلى أي مدى نجحت العلوم السياسية في تأمين موقف إيجابي متفق عليه بالإجماع، وشامل ومتماسك إزاء الظواهر السياسية وقضايا العمل السياسي المعاصر، وحتى في فترة ازدهار النظام، فإن القليل ربما كانوا سيكونون من القوة بما فيه الكفاية لتأكيد هذا الأمر، ومن المتعارف عليه اليوم، على نطاق واسع، أن العلوم السياسية هي في حالة تشويش جذرية ونادرا ما تكون أقرب إلى صياغة نظرية شاملة للعمل السياسي مما كانت عليه في السابق. وقد تمت تجزئتها بين مدارس متنازعة (أو لا تتبادل الاتصال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت