بوضوح وقوة وصراحة، إن هذا المرء قادر على اتخاذ القرار الحاسم وتنفيذه والتضحية في سبيله، ولكن أن يزعم زاعم أنه (مقتنع) بعقيدة ما، ثم يتظاهر بغيرها ويؤيد ما عداها، ويتحدث عن أخلاق لا تمت لها بصلة ويتزا بغير زيها، فهذه هي الهزيمة النفسية. يقول تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) 1. والذين يتذبذيون غير قادرين على تحديد الأولويات، فهم يعيشون حياة الفوضى والخلط، لأنهم لا يملكون الميزان الذي ترتبط به القضايا، ألا وهو القرار الأول في تحديد مسار الحياة حيث تنحدد بذلك الأولويات (2) ضرورة التجديد العقدي
لكي يحصل التجديد في السلوك الفردي لمسلمي اليوم لا بد من التجديد العقدي، ومع أنه يوجد لدينا مشكلات كثيرة، لكن على أعلى رأس سلم المشكلات هذه يجب تصحيح المنظومة العقيدية المسؤولة عن توجهنا في الحياة وعن جوهرنا الإنساني. لن نستطيع تغيير العوارض الثانوية غاضين النظر عن جذور تلك العوارض مهما حاولنا، وإن مثل الأمة كمثل المصاب بمرض الإيدز، يعاني المريض العديد من الأمراض الجانبية من جراء إصابته بذلك المرض، حيث إن هذا المرض يضعف
جهازه المناعي، فيتعرض المريض إلى جملة من الأمراض الكبيرة بذاتها، لكنها تأتي تلقائية للمرض الأساسي - مرض الإيدز -، وما لم يشف المريض منه لن يشفي من الأمراض الأخرى، وإن عولج وشفي المريض من أزمة التهاب رئوي مثلا، سيكون ذلك مؤقتا ولفترة بسيطة، ثم ستعود بعدها الإصابة بالمرض نفسه وأمراض أخرى.
(1) سورة البقرة: الآيات 8. 10.
(2) عبد الله الخاطر، الهزيمة النفسية عند المسلمين، مرجع سابق، ص 6