الجميع بالسرعة نفسها، حتى ولو أوقفت عقارب ساعتك، فلن نستطيع إيقاف حركة الليل والنهارا هل تستطيع ادخار ساعتين من يومك هذا التستخدمها يوم الخميس القادم حيث حاجتك ماسة لمزيد من الوقت آنذاك، على سبيل المثال؟! الوقت يمر تبعة لشئة كونية وبرعاية إلهية من غير أي تحكم منا بذلك، فهو ماض استفدنا منه أم لم نستفد. وقد لخص هذا المفهوم الأستاذ أحمد بركات بقوله: «إن حركة التاريخ لا تنتهي، ومسيرته لا تتوقف ولا يمكن حجبها أو إعاقتها، ولا يستطيع أحد قطع طريقها (1)
في كتابه الوقت في حياة المسلم، يقول الشيخ يوسف القرضاوي: ولما كان الوقت سريع الانقضاء، وكان ما مضى منه لا يرجع ولا يعوض بشيء، كان الوقت أنفس وأثمن ما يملك الإنسان، وترجع نفاسة الوقت إلى أنه وعاء لكل عمل وكل إنتاج، فهو في الواقع رأس المال الحقيقي للإنسان فردا أو مجتمعة، إن الوقت ليس من ذهب كما يقول المثل الشائع، بل هو أغلى في حقيقة الأمر من الذهب واللؤلؤ والماس، ومن كل جوهر نفيس، وحجر كريم (2) (
من المعروف لدى المفسرين أن الله تبارك وتعالى إذا أقسم بشيء من خلقه فذلك لينبهنا إلى إجلاله ونفاسته وعظيم منفعنه وللحض على الاستفادة منه. وتتجلي قيمة الوقت في أن الله قد أقسم في مطالع سور عديدة من كتابه العزيز بأجزاء منه وبأطواره المختلفة، فأقسم سبحانه بالليل والنهار، والضحى، والفجر، والصبح، والعصر ... إلخ. من ذلك قوله تعالى: «وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى 4 (3) ، وقوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذْ
(1) أحمد قائد برکات، النخلف ... لماذا؟ والتقدم ... إم لا؟ دمشق، دار الفكر،
الطبعة الأولى، 1407 ه. 1989 م، ص 34.
(2) يوسف القرضاوي، الوقت في حياة المسلم، مرجع سابق، ص 13.
(3) سورة الليل: الآيتان 1، 2